المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إمرأة من زمن التعب


البكري
19-04-2005, 01:00 PM
امـرأة من زمـن التعـب

يستيقظون في الصباح الباكر علي صوت منبه لا يحتاج إلي ضبط ، لا يحتاج إلي شحنة كهرباء ...منبه لا يختلف عليه اثنان في أن يضعه أحدهما قربه دون الآخر بحجة أن الأول سيطفئه بمجرد الرنة الأولي ...
إن منبهنا هذا هو الذي سيحدد مكانه ولا ينطفئ بمزاج أحد حتى يكمل صيحاته المعهودة ....
إنه ديك الحاجة (سكينة) ’أول ديوك الحي بدءاً بالصياح ، ينام فوق سقف الحظيرة الصغيرة التي اتخذتها لنعاجها الثلاث ...وتجاوره عدة دجاجات خالية من تدخلات النمو غير الطبيعية (الجرعات الهارمونية)
في قلب مدينة مليئة بالحركة وجدت الحاجة سكينة نفسها تمشي وسط الزحام ولا تفهم كثيراً مما حولها ولكن إرادتها القوية وصبرها المعهود...قتل الدهشة قبل أن تصل إليها.....تحرك يدها حول وجهها مرةً كي تزيل دخان السيارات عن وجهها حتى لا يتعكر صفو الحياة في نفسها وتارة ترفع يدها مؤدية التحية علي قوم ندر من رد منهم السلام عليها .
لم يستوقفها شئ..... ولم يسترعي انتباهها أمر ، بل كانت تتمنى أن تنتهي بها هذه المتاهة التي ساقها إليها الزمن إلي حيث ظل شجرتها الوارف قرب كوخها الصغير....
وبينما هي كذلك سمعت صراخ طفل صغير هرعت إليه... فوجدت والده يضربه بشيء لم تعرفه هي إنه سماعة هاتف جوال ، تدخلت الحاجة في الأمر لكن دون أن تنبس ببنت شفاه .فهي تخشى ألا يفهم أحد كلامها في هذه المدينة العجيبة ..وبينما هي تجر سماعة الهاتف وتحول بين ذلك الرجل القاسي وابنه الصغير سمعت من تلك السماعة بقايا كلام ...كانت زوجة ذلك الرجل تتحدث إليه من محل مجاور ، تسأله
أين هو وما ذا بالشقي الصغير ؟.....هنا فقط ذهلت الحاجة سكينة وأوجست خيفة في نفسها قذفت بذلك (السوط) الذي يتحدث بعيداً ...وارتجفت أعضاؤها واستيقظت من ذلك الحلم المرعب علي صوت ديكها المعهود ...حمدت الله كثيراً لأنها عادت من زمن الشقاوة والتعب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
مع تحياتي......
محمد البكري

ساره
19-04-2005, 01:47 PM
ابداع وتميز أكثر من روووووووووووعة

البكري
21-04-2005, 08:50 AM
شكراً سارة الأرو ع هو حضورك وتشريفك

تحياتي
أخوك البكري