businessmed
09-02-2011, 10:35 AM
دنيا فانية...
في أيام الدولة العثمانية ، كان الوالي العثماني في كل ولاية ، هو قائد الجند فيها ،وكان من واجباته كقائدٍ للجند، أن يشرف على تدريب قوّاته ، وأن يجري مناورات تدريبيّة كل عام، للحفاظ على كفاءة قوّاته ، وأن تكون إحدى هذه المناورات التدريبيّة في الخريف من كل عام .
ومن هنا تبدأ حكايتنا التي تقول :
إنّ والي حلب قد أخرج قوّاته إلى شمالي المدينة / إلى قرب بلدة حريتان الحالية / وهناك راح يشرف على تحرّكات فصائل وسرايا جنده ساعةً بساعة ، ويوماً بيوم .
وفي عصر أحد الأيام ، خرج الوالي راكباً حصانه ، يحفّ به عدد من ضبّاطه وحرّاسه، ليستطلعوا المنطقة التي سيتحرّكون فيها غداً ، ووصلوا في سيرهم وبحثهم إلى قرب قرية / حيّان / الحالية ، وهناك لاحظ الوالي وجود رجلٍ كأنه يرقص " يدبك " في مكانه ، وبين الفينة والفينة، يترك مكانه ويجري ليدور بين حقل ذرة بيضاء ،ثم يعود ليتابع رقصه، ودفع الفضول الوالي ليقترب من الرجل مستطلعاً، وحين دنا منه وجد بيده مغزلا، وهو يغزل عليه صوفاً من كيس معلّقٍ برقبته، ولما دنا منه أكثر، سمعه يتمتم بكلمات غير مفهومة لانخفاض صوته .
وناداه الوالي فاقترب الرجل خائفاً ، وسلّم على الوالي باحترام شديد ، فسأله الوالي :
قل لي يا هذا ، ما اسمك ؟
ـ اسمي عقيل سيدي .
ـ ولماذا ترقص يا عقيل ؟
ـ أنا لا أرقص يا سيدي ، أنا أدوس وأدقّ بقدميّ أعواد الكتان لأحوّلها إلى كتلة ناعمة، فقد قالت لي أمي " يا عقيل يا ابني دق " هالكتّانات" وخذها وبعها في سوق الجمعة في حلب، لتحصل على كم بارة* ثمنا لها " فقلت لنفسي ولم لا ،ليكن عندنا بعض البارات في هذه الدنيا الفانية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[****]
البارة عملة عثمانية ، وهي من أجزاء الليرة المجيدية .
ـ وما هذا الذي تغزله بمغزلك يا عقيل ؟
ـ هو صوف يا مولاي ، فقد قالت لي أمي " يا عقيل يا ابني اغزل" هالصوفات" لأصنع لك منها جوز" جرابات " فقلت لنفسي ولم لا ، ليكن عندنا جوز" جرابات" في هذه الدنيا الفانية .
وبماذا كنت تمتم يا عقيل ؟
ـ يا مولاي أنا لم أكن أتمتم ، أنا كنت أقرأ القرآن ،فقد قال لي جاري" علي" إنّه شاهد والدته المتوفاة في المنام، وطلب مني أن أقرأ لروحها سورة " يس " لأنه لايعرف قراءة القرآن ، وقال لي أنه سيعطيني ربع مجيدي لقاء ذلك ، فقلت لنفسي ولم لا ، ليكن عندنا ربع مجيدي في هذه الدنيا الفانية .
ـ ولماذا تذهب وتجري بين حقل الذرة الذي بجانبك بين الوقت والآخر يا عقيل ؟
ـ يا مولاي أنا لاأذهب لأجري هناك ، أنا أذهب لأطرد العصافير التي تأتي وتأكل الذرة ، فقد قال لي جاري" مصطفى" إنّه مضطرّ للنزول إلى حلب،وطلب مني أن أطرد العصافير عن حقله ، وقال لي أنه سيعطيني نصف كيل من الذرة حين حصاده ودقّه ، فقلت لنفسي ولم لا، ليكن عندنا نصف كيل ذرة في هذه الدنيا الفانية .
ـ وأنت ما ذا تفعل هنا يا عقيل ؟
ـ يا سيدي ويا مولاي ، أنا بالأساس" ناطور" أحرس كرم العنب هذا ، فهو كرمنا .
قال الوالي لحراسه :
اطرحوه أرضاً ، وارفعوا رجليه ، واضربوه عليها " فلقة " حتى يقول لكم ماذا كان سيفعل لو لم تكن هذه الدنيا فانية ؟ :d:d
في أيام الدولة العثمانية ، كان الوالي العثماني في كل ولاية ، هو قائد الجند فيها ،وكان من واجباته كقائدٍ للجند، أن يشرف على تدريب قوّاته ، وأن يجري مناورات تدريبيّة كل عام، للحفاظ على كفاءة قوّاته ، وأن تكون إحدى هذه المناورات التدريبيّة في الخريف من كل عام .
ومن هنا تبدأ حكايتنا التي تقول :
إنّ والي حلب قد أخرج قوّاته إلى شمالي المدينة / إلى قرب بلدة حريتان الحالية / وهناك راح يشرف على تحرّكات فصائل وسرايا جنده ساعةً بساعة ، ويوماً بيوم .
وفي عصر أحد الأيام ، خرج الوالي راكباً حصانه ، يحفّ به عدد من ضبّاطه وحرّاسه، ليستطلعوا المنطقة التي سيتحرّكون فيها غداً ، ووصلوا في سيرهم وبحثهم إلى قرب قرية / حيّان / الحالية ، وهناك لاحظ الوالي وجود رجلٍ كأنه يرقص " يدبك " في مكانه ، وبين الفينة والفينة، يترك مكانه ويجري ليدور بين حقل ذرة بيضاء ،ثم يعود ليتابع رقصه، ودفع الفضول الوالي ليقترب من الرجل مستطلعاً، وحين دنا منه وجد بيده مغزلا، وهو يغزل عليه صوفاً من كيس معلّقٍ برقبته، ولما دنا منه أكثر، سمعه يتمتم بكلمات غير مفهومة لانخفاض صوته .
وناداه الوالي فاقترب الرجل خائفاً ، وسلّم على الوالي باحترام شديد ، فسأله الوالي :
قل لي يا هذا ، ما اسمك ؟
ـ اسمي عقيل سيدي .
ـ ولماذا ترقص يا عقيل ؟
ـ أنا لا أرقص يا سيدي ، أنا أدوس وأدقّ بقدميّ أعواد الكتان لأحوّلها إلى كتلة ناعمة، فقد قالت لي أمي " يا عقيل يا ابني دق " هالكتّانات" وخذها وبعها في سوق الجمعة في حلب، لتحصل على كم بارة* ثمنا لها " فقلت لنفسي ولم لا ،ليكن عندنا بعض البارات في هذه الدنيا الفانية .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[****]
البارة عملة عثمانية ، وهي من أجزاء الليرة المجيدية .
ـ وما هذا الذي تغزله بمغزلك يا عقيل ؟
ـ هو صوف يا مولاي ، فقد قالت لي أمي " يا عقيل يا ابني اغزل" هالصوفات" لأصنع لك منها جوز" جرابات " فقلت لنفسي ولم لا ، ليكن عندنا جوز" جرابات" في هذه الدنيا الفانية .
وبماذا كنت تمتم يا عقيل ؟
ـ يا مولاي أنا لم أكن أتمتم ، أنا كنت أقرأ القرآن ،فقد قال لي جاري" علي" إنّه شاهد والدته المتوفاة في المنام، وطلب مني أن أقرأ لروحها سورة " يس " لأنه لايعرف قراءة القرآن ، وقال لي أنه سيعطيني ربع مجيدي لقاء ذلك ، فقلت لنفسي ولم لا ، ليكن عندنا ربع مجيدي في هذه الدنيا الفانية .
ـ ولماذا تذهب وتجري بين حقل الذرة الذي بجانبك بين الوقت والآخر يا عقيل ؟
ـ يا مولاي أنا لاأذهب لأجري هناك ، أنا أذهب لأطرد العصافير التي تأتي وتأكل الذرة ، فقد قال لي جاري" مصطفى" إنّه مضطرّ للنزول إلى حلب،وطلب مني أن أطرد العصافير عن حقله ، وقال لي أنه سيعطيني نصف كيل من الذرة حين حصاده ودقّه ، فقلت لنفسي ولم لا، ليكن عندنا نصف كيل ذرة في هذه الدنيا الفانية .
ـ وأنت ما ذا تفعل هنا يا عقيل ؟
ـ يا سيدي ويا مولاي ، أنا بالأساس" ناطور" أحرس كرم العنب هذا ، فهو كرمنا .
قال الوالي لحراسه :
اطرحوه أرضاً ، وارفعوا رجليه ، واضربوه عليها " فلقة " حتى يقول لكم ماذا كان سيفعل لو لم تكن هذه الدنيا فانية ؟ :d:d