المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسيـــــــــرة


جمال الخيال
16-03-2005, 01:34 AM
نعيش الحب في جوانحنا ، ونتمرد على كل حزن يداهمنا ، لنهب السعادة لكل القلوب ، ونحاور الابتسامة لنرسمها على شفاة الصدور ، لنتناغم ساعة بجمال حياتهم ، وساعة مع روعة إلهامهم ، ليرسموا الروعة على لوحة الزمن ، فيطربوا زمانهم بسحر ألحانهم .
وفي وسط ذاك الجمال ، وفي خضم الفرحة التي تعيشها سعادتهم ، تقبع في تلك الزاوية فتاة تعيش في قلوب غيرها ، فكأنما هي عاشت لهم ، ولكنهم لم يعيشوا لأجلها ، دائما ما تقرأ تلك الفتاة فنون الحب ، ونغمات من سحر الهيام ، وفلسفة الغرام ، تعيش حبا خاليا من الحضور ، ولكن الناس هناك .. يعيشون في قلبها ، تواجههم مشاكل الحياة فلا يجدون عنوانا لهم غير بطاقتها ، ولا يعرفون قلبا يحرص على ابتسامتهم مثل قلبها ، لأنهم يعلمون أن قلبها ماهو إلا حديقة من الزهور الجميلة ، ترافقها شلالات الحب الرائفة والتي تهيم بين أشجارها في كل صباح ، قلبها أسير لكل البشر ، تأسره الابتسامة ، ليعيش فرحة البشر الذين من حوله .
تنظر إلى الذكريات من نافذة أيامها ، وتتوق إلى مجالسة تلك الأوقات الجميلة التي لم ولن تنساها في يوم من الأيام ، لأنها عاشت لذكرياتها ، فعاشت ذكرياتها من بعدها ، وهاهي الآن تلك الفتاة تعيش على بساط ماضيها ، وتتخلل تلك المجالسة فرحة الناس ، وإسعاد قلوبهم ، حتى ولو كان على حساب فرحتها ، لأنها يئست من هذا الزمن الذي لم يستطيع أن ينسيها أيامها الجميلة والتي لازالت عالقة في ذاكرتها .
وكم كانت تلك الفتاة جميلة بجمال الإبداع الذي رزقها الله ، فجمال قلبها دائما يؤكد حضورها على مرافئ قلوب غيرها ، فهي تسكن في القلوب بلا إستئذان ، فهي تعيش بين البشر في غاية التقدير ، لتدخل إلى القلوب بلا تأخير ، لأنها تعيش هكذا .. هادئة في طباعها ، هادئة في أخلاقها ، هادئة في وجودها ، هادئة في حضورها ، هادئة في كلماتها ، هادئة حتى في شموخها ، ولكنها مع هذا كله .. تعيش كبرياءها في عالمها الخاص ، والذي هو أشبه بعالم مثالي في جزيرة الأحلام الخاصة بها ، فكم رسمت بريشتها فنون غرامها عبر شواطئ جزيرتها الحالمة ، وكم سرحت بفكرها عبر أشجار تلك الجزيرة ، وكم قطفت بخيالها أزهار جزيرتها لتهديه إلى ذكرياتها ، لأنها دائما ما تفكر في فلسفة القلوب ، وتعيش الهيام الخالد عبر قلبها الأسير إلى خيالها ، والذي يسكن في عالمها الخاص ، فهي لا تتضجر من وحدتها ، بل تتوق إلى الجلوس في أحضان غربتها ، لترتمي إلى جزيرتها ، فتحاكي عالمها ، عبر فكرها ، لتنتشي كلماتها روعة الحنين إلى ذاك العالم المفقود ، والذي هو عالمها الحالم مع فكرها .
حينما تنظر إلى الشمس أثناء الغروب ، تتمنى وتتلهف إلى ملاقاتها ومحاكاتها ، ولم تعلم تلك الفتاة الهادئة أن وجودها هو هدوء أشعة تلك الشمس التي تعيش بين جوانحها ، ثم يأتي الليل بظلامه الدامس ، لتسحبه خيوط الفجر شيئا فشيئا ، ولكنها مع حبها إلى الشمس ، إلا أنها تحب أن تنظر إلى القمر ، وتشاهد انعكاس ضياءه على روعة هندامها الهادئ في هدوء وجودها ، فتمسك حينها بقلمها ، وتعزف الكلمات ، وكأنها برواز لحضارة عالمها الموجود في فكرها ، والذي عاصمته قلبها ، لأنها تتوق إلى حب رائع يمثل وجودها ، ويكون مرآة جزيرتها الحالمة ، ليكون ذاك الحبي هو سلاحها ضد واقعها الأليم الخالي من الذكريات ، وليكن ذاك القلب الذي ستحبه يوما .. هو سلاحها الآخر ضد مستقبل مجهول لا تعرف بدايته من نهايته .
ومع ذلك .. فهي لا تهتم بوجود ذاك القلب ، ولكنها تتمنى وجوده ، لأنها هادئة حتى أمانيها ، فعالمها الخاص بها دائما تعيشه ، أما ذاك القلب فهو من يعيشها ، لأنه فتن في هدوؤها ، فتمناها كل قلب يسير ويعيش هذا الوجود ، ويكفي هذا القلب جائزة .. هو قبول عضويته في عالمها الحالم والخاص بروعة فكرها ، وجمال ترانيمها الهادئة على أوتار أمنياتها العذبة الساكنة في قلب تلك الهادئة .
وتمر الأيام وهي لا زالت تعيش عالمها ، وترسمه بريشة أيامها ، بعيدا عن قسوة حاضرها ، وآلام مستقبلها ، مع أنها لا تأبه لكل حاضر تعيشه ، ولا تهتم لكل مستقبل هو بانتظارها ، ولكنها تخاف جدا على عالمها أن تشوهه حضارات قلب زائف تتعلق له تلك الفتاة ، أو تتوه في ميادين فكر تالف ، يبعثر كل أوراق عالمها الحالم في غمضة عين ، نعم هذا ما تخافه ، وهذا ماتهابه من غدر زمن لا تعرفه ولا يعرفها .
لذلك فهي حريصة دائما على المثول أمام عالمها كل ساعة من يومها ، لأنها تعرف جيدا أن عالمها لا يعرفه أحد غيرها ، ولا يعترف هذا العالم إلا بها ، فهي سيدته الحالمة ، وهو عالمها المثالي ، الذي تعيش بين جوانحه ، وهو يهيم في كيانها ، فكأن عالمها مفتون في جمال هدوءها ، وكأنها عاشقة هائمة لذلك العالم .
وتدور المصائب .. وتتلوها النوائب .. ربما تمر لبها الكرب الساحقة ، أو البلايا الماحقة ، نعم ربما تجتاحها آلامها في بعض الأحيان ، لكنها ما أن تشعر بلهيب تلك الآلام ، أو صدى عبرات الحرمان فتهرب مسرعة إلى عالمها الخاص ، لتصل إلى غرفتها الخالدة ، وتسكن هناك في ذاتها ، لترحل عبر كبرياءها الذي فرض على الواقع عالمها المثالي ، نعم تسافر إليه ، وتسكن هناك في تلك الجزيرة الحالمة ، فتحتضن الأزهار بقلبها الملتاع ، وترتمي إلى صفحات الهدوء وقواميس الجمال ، لتتبختر في عالمها بهيبتها الساحرة ، لأنها تتميز بنظرتها الخجولة في حياءها ، ملتاعة دائما إلى دمعة تترجم أشواقها ، لكي تعبر عن روعة سلوة خاطرها ، فهي ربما كانت الكسولة تجاه مشاعرها ، ولكنها مع ذلك تعتبر نفسها بأنها التائهة في عالمها ، وربما كانت الغالية في قلب جزيرة أحلامها ، فبريق جوهرها عنوان لهمتها ، ومع ذلك فهي تحمد الله على كل ماكتب لها ، وكأنها نور ساطع لإيمانها بزهاء عالمها ، فتطير عبر أجواء ذاك العالم الفاتن وكأنها فراشة تسكن من زهرة إلى زهرة ، وربما كانت نحلة تطوف الوردة تلوى الوردة وكأنها وردة لجميع العشاق ، فتسقي العسل إلى ذاك الجمال المحيط بها ، في خلية عالمها الرائع ، وكأنها تتطيب بأفخم وأرقى وأغلى أنواع العطور ، لتلبس دهن العود عطرا لهندامها ، فترسم الجمال برواز لمحيط حديقتها الرائعة ، والتي مسكنها فكرها المبدع ، فهي هائمة دائما بالمزاجية في عالمها المثالي ، لتكون قمرا على كيان زمانها ، فيكون عالمها وكأنه سجن لا يعترف عليها بقيود ، ولا هي تعترف له بحدود ، فهي جميلة حتى في أسرها ، هادئة في خيال حبسها ، في ذاك السجن اللطيف ، ليأسرها بعيدا عن حاضر مصائبها ، لأنها لا تعرف إلا ذاك العالم ملاذا لها ، ولا تعترف بغير جزيرتها منزلا وفكرا لها ، لتكون بعيدة في عالمها ، حالمة في أمنياتها ، سامعة لروعة أغنياتها ، فتعيش هناك وكأن عالمها مجرد حلم لها .. ولكنها أسيرة عند ذاك العالم ، هادئة في عالمها الحالم ، هادية حتى في همسات آلامها ، تهيم في أزهارها ، فهي الهادئة بجمال هدوءها ، فلا تريد أن تفك أسرها من ذاك العالم ، ولا يريد ذاك العالم أن يفك قيدها ، فهو قد فتن ولازال مفتونا في هدوءها ، فربما كانت تلك الفتاة الساحرة .. عاشقة من طراز ملاك نادر ، وربما كانت هادئة في شموخ باهر ، وربما كانت صامتة بلغة الرياح ، وربما كانت شاكية بلوعتها ، ولكن الأكيد أنها أسيرة .. ولكن بنكهة خاصة .. لأنها لا تعرف القيود ، لأنها تحمل بطاقة هويتها أمام كل عالم تعيشه ، مكتوب عليها .. ( أسيرة بلا قيود ) ، وهي فتاة تسكن في خيالي ، ولكن الاكيد أنها موجودة في أحد زوايا هذا الزمن .
تمنياتي لكم .. ولها .. ولعالمها المثالي ..
لورانس

العنود
16-03-2005, 09:27 AM
الله يعطيك العافية جمال الخيال

عبير
16-03-2005, 09:29 AM
كلام جميل واحساس جميل

الله يعافيك

جمال الخيال
16-03-2005, 12:14 PM
أشكـــــــرك
..............


(( العنـــــــــــــــود ))


تتحفيني بروعة الإحساس .. وجمال الكلمات ..


وهي مشاعر لاأيستطيع أملي أن يسيطر عليها..


ولكن ربما حملتها آلامي التي ترافقني ..


في رحلتي إلى ذات المستحيل الأزرق ..


لأحمل أجمل حزن مؤلم في تاريخ روحي ..


ألا وهو المستقبل المجهول .. لأشتت أفكاري..


بدموع حارقة .. وأشواق تتمنى الإنتحار ..


ولكن الحياة .. قد علمتني تجاهل الألم ..


وقد علمتها عزف أوتار من معزوفة أحزاني ..


(( العنــــــــــــــود ))


كل الشكر والتقدير لتواجدك الرائع بين كلماتي..


يسعدني ما تنثرينه بين حروفي..


كوني بكل الخير والسعادة..


بعيدة عن كل حزن ..
..................
لــورانس

جمال الخيال
16-03-2005, 12:17 PM
أشكـــــــرك
..............


(( عبيــــــــــــــــر))


أيتهــــــــــــا الحيــــــــــــــــاة ..


آه وألــــــــــــــــــ آه ـــــــــــــــــــف آه ..


ومازالت الأحزان تتوالي ..


وتلك الحياة تصفعني كثيرا ..


وقلبي قد تململ من البكاء لديه ..


فحرارة تلك الأحزان تقتلني كثيرا


آه وألف آه هكذا تــائـــه في وسط الحياة غريبا ..


وأسير في قدوم الحزن قريبا عن المعاناة التي تأسرني ..


آه .. تبكيني


آه .. تجرحني


أبكيها .. وتبكيني .. لأغازلها بدموعي .. وتغازلني بأحزاني ..


إعلمي أيتها الحياة أن للحياة صفحة أخرى ..


سأتجاهل آلامك .. رغم شدة حرارة وحدتي ..


ولن انساك .. حتى ولو لبست ثوب قلب جديد ..


(( عبيـــــــــــــــــر ))


مشاركة رائعة كما هي روعة حضورك الجميل ..


دمتي لحروفي فخرا تتحفي كلماتي بحضورك الرائع ..


لأستقي من ماء عذب حروفك وتشجيعك البارد الزلال ..


تقبلي أجمل الأماني وأروع التحيات ..
...............................
لــورانس