جمال الخيال
18-01-2005, 12:14 AM
أذهب إلى مزرعتنا ، فأمتطي صهوة جوادي ، فأرحل عبر المسافات ، لأبحث عن همتي ، ربما أجدها وراء الصخور ، أو فوق الجبال ، أو على ضفاف التلال ، فأسيح عبر البراري باحثا عنها ، فربما أجدها هناك .. على عرش السماء ، حينما تظلم الدنيا ، حينها تغيب الشمس ، لتبزغ روعة القمر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أعود إلى منزلنا الكبير ، فتستقبلني وحدتي ، لترافقني إلى قلعة غربتي ، في سجني العزيز تلك الغرفة التي منذ أن عرفت الحياة وأنا بين أحضانها ، فتضمني بين حيطانها ، وتركبني إلى مكتبي الصغير ، لأجد القلم .. لتبدأ رحلة الكلمات الباهتة .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أداعب القلم لأرسم الكلمة ، فأجعلها حرة راقية ، وأبني لها قصرا من الثلج ، لكي تكون سهلة التركيب ، عميقة المعاني ، فتتربع في قالب راقية في زهائه ، لكي تكون غاية في التقدير ، كي تسكن الضمير بلا تأخير .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فجأة .. رحلة ألم بدأت منذ أن سقطت مغشيا على زملائي ، من صداع شديد في رأسي ، كان هذا الصداع ياتيني من شهر إلى شهر ، فربما فتن فيني في ذلك اليوم ، فأصر على دخول جميع جوانحي .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
غرفة 15 في ذاك المستشفى الكبير ، حيث سكنت هناك فترة ليست بالقصيرة بالنسبة لي ، لا زيارة ، لا أحد ، لا أهل ، لا أصحاب ، ولا حتى أعداء ، غربتي تزورني ، ووحدتي أراها بين أكتافي تحملني ، ولكن أرى من خلال تلك النافذة .. الشمس التي لي موعد مع إبداعها .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صداع وألم ، وكالعادة هدية هذا العيد الزائف لي مع كل مناسبة ، وهذا ليس بغريب على هذا الزمن الباهت ، فهداياه تهطل علي مع قرب كل مناسبة ، وما يعزيني هذه السنة أنني بإنتظار هدية تلك الشمس لي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
إلى تلك الشمس .. إلى من سكنت الشموخ ، وتشرف بها الكبرياء ، وعانقها العنفوان ، وسما بفكرها كل إبداع ، وأسرت عيناي بطموحها ، وتملكت قلبي بكلماتها ، سأعانقك بكياني ، وأقتل كل خيالي ، فأنتي حقيقتي المشرقة ، يا شمسي العزيزة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
ألم وجراح .. غربة إنسان .. وحدة كيان .. وإلى متى ياجمال .. مللنا اليتم والقهر ، ومللنا الغربة والأسر ، ومللنا وحدة الروح .. أما لهذا القلب من شمس تشرق عليه ، فتحرق همومه ، وتقتل وحدته ، وتنهي بحضورها كل عذاب من غربته ، ولكن .. ستشرق الشمس يوما ..
ـــــــــــــــــــــــــــ
ألم ومن بعده ألم ، وعيد يتلوه عيد ، وقمر يأتي ، وشمس تغيب ، ويوم يذهب ، وشهر يمضي .. فأين تذهب ياجمال من بين صفحات هذه الأيام ، وأين مكانك بين طيات هذا الزمان ، وأين ضميرك من بين تلك القلوب الآسرة ، والعقول الخلابة ، أين عملة الجمال التي دائما تتحدث عنها ، وأين روعة الخيال الذي عشت فيه ، وأين مدارس الحنين التي تعلمت فيها .. كل شيء قتله الواقع الحزين .
ـــــــــــــــــــــــــــ
لقد كسوت حياتي أذواقا من خصوبة الذاكرة ، في جمال من الخيال ، وسلامة من معاني جميلة أحملها بين جوانحي ، ولكن الزمن يفرض واقعه ، والقدر يصر على ماكتب .. فبقيت وحيدا وكأني المؤلم في هذه الحياة ، وليست الحياة هي المؤلمة ، ولكن مع كل هذا .. إلا أن في نفسي عزيمة تجعلني أتلوى في منامي من قهرها ، وهمة تطحن الجبال بعزتها ، نعم سأصل .. سأصل .. إليك أيتها الشمس .
ـــــــــــــــــــــــــــ
أعلم أنني لست مبدعا ولا موهوبا لأكتب جواهر من المعاني ، ولكني أحاول أن أجعل أيامي في قوالب أزهى من الألماس ، وتراكيب أبهى من الذهب ، فلست عبقريا لأتفرد ، ولا مجربا لأتجرد ، ولكني إنسان بسيط يملك التفوق على غيره ، ولكنه لم يستطع أن يتفوق على نفسه ، ربما كنت مجموعة فنون ، ولكن في الأخير أعلم أنني مجرد مجموعة من الظنون .
ــــــــــــــــــــــــــ
أرى صورتي في المرآة ، فأجدها لوحة هائمة على مر الزمن ، وكأنها صورة لبسها الدهر ، ولكن البرواز حزين جدا .. يكسر كل طموحها ، ويبدد كل أحلامها ، لتنزل دمعة من عيني لتطفئ لهيب القهر في نفسي ، ولكني املك نفسا جسورة ، رغم كل الآلام إلا أنها محتفظة بطموحها ، معتزة بشموخها ، لم تغيرها حوادث العصر ، ولا أعاصير الزمن ، لأنها نابعة من معدن أصيل ، ألا وهو معدن الوفاء والخلق الراقي .
ــــــــــــــــــــــــــ
لا زلت أشبع صوتي من نهم الخيال ، لأملأ عاطفتي بحلم باهت ، فيسعفني الوصف المشرق بتلك الشمس الوضيئة الشاسعة ، لأملأ مناخي بهاء في سناء ، وإبداع في إمتاع ، فربما أبتعد عن احبابي بسبب مرضي ، ولكن سرعان ما أعود إليهم وقد زادت مكانتهم في قلبي ، لأن حياتي مليئة بالصفقات المؤلمة ، والكربات الساحقة ، ولكن تبقى إنسانية الأحبة هي أغلى ما في وجود جمال ، لأنهم هم من يحملون هوية جمال .
ــــــــــــــــــــــــــ
ومع هذه الآلام التي تواجهني ، وهذه الآمال التي تصنعني .. إلا أني قد تعبت من كل شيء ، نعم من كل شيء .. تعبت من أمل لا أجده إلا على عرش الألام .
تعبت من قسوة المرض .. وتعبت من جرح الألم .. وتعبت من حرارة وحدتي ، وتعبت من عذاب غربتي ، وتعبت من بحثي عن همتي .. وتعبت من صناعة ذاتي .. وجرحت دموعي خدي ، وأحرقت بقاياها ما بقي من كياني ، فاين أنتي أيتها الشمس .. فهل أنا بإنتظارك .. أم أنتي التي بإنتظاري !
تعبت .. تعبت .. تعبت ..
ــــــــــــــــــــــــــ
مع أطيب تمنيات
لـورانس
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أعود إلى منزلنا الكبير ، فتستقبلني وحدتي ، لترافقني إلى قلعة غربتي ، في سجني العزيز تلك الغرفة التي منذ أن عرفت الحياة وأنا بين أحضانها ، فتضمني بين حيطانها ، وتركبني إلى مكتبي الصغير ، لأجد القلم .. لتبدأ رحلة الكلمات الباهتة .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
أداعب القلم لأرسم الكلمة ، فأجعلها حرة راقية ، وأبني لها قصرا من الثلج ، لكي تكون سهلة التركيب ، عميقة المعاني ، فتتربع في قالب راقية في زهائه ، لكي تكون غاية في التقدير ، كي تسكن الضمير بلا تأخير .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فجأة .. رحلة ألم بدأت منذ أن سقطت مغشيا على زملائي ، من صداع شديد في رأسي ، كان هذا الصداع ياتيني من شهر إلى شهر ، فربما فتن فيني في ذلك اليوم ، فأصر على دخول جميع جوانحي .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
غرفة 15 في ذاك المستشفى الكبير ، حيث سكنت هناك فترة ليست بالقصيرة بالنسبة لي ، لا زيارة ، لا أحد ، لا أهل ، لا أصحاب ، ولا حتى أعداء ، غربتي تزورني ، ووحدتي أراها بين أكتافي تحملني ، ولكن أرى من خلال تلك النافذة .. الشمس التي لي موعد مع إبداعها .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صداع وألم ، وكالعادة هدية هذا العيد الزائف لي مع كل مناسبة ، وهذا ليس بغريب على هذا الزمن الباهت ، فهداياه تهطل علي مع قرب كل مناسبة ، وما يعزيني هذه السنة أنني بإنتظار هدية تلك الشمس لي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
إلى تلك الشمس .. إلى من سكنت الشموخ ، وتشرف بها الكبرياء ، وعانقها العنفوان ، وسما بفكرها كل إبداع ، وأسرت عيناي بطموحها ، وتملكت قلبي بكلماتها ، سأعانقك بكياني ، وأقتل كل خيالي ، فأنتي حقيقتي المشرقة ، يا شمسي العزيزة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
ألم وجراح .. غربة إنسان .. وحدة كيان .. وإلى متى ياجمال .. مللنا اليتم والقهر ، ومللنا الغربة والأسر ، ومللنا وحدة الروح .. أما لهذا القلب من شمس تشرق عليه ، فتحرق همومه ، وتقتل وحدته ، وتنهي بحضورها كل عذاب من غربته ، ولكن .. ستشرق الشمس يوما ..
ـــــــــــــــــــــــــــ
ألم ومن بعده ألم ، وعيد يتلوه عيد ، وقمر يأتي ، وشمس تغيب ، ويوم يذهب ، وشهر يمضي .. فأين تذهب ياجمال من بين صفحات هذه الأيام ، وأين مكانك بين طيات هذا الزمان ، وأين ضميرك من بين تلك القلوب الآسرة ، والعقول الخلابة ، أين عملة الجمال التي دائما تتحدث عنها ، وأين روعة الخيال الذي عشت فيه ، وأين مدارس الحنين التي تعلمت فيها .. كل شيء قتله الواقع الحزين .
ـــــــــــــــــــــــــــ
لقد كسوت حياتي أذواقا من خصوبة الذاكرة ، في جمال من الخيال ، وسلامة من معاني جميلة أحملها بين جوانحي ، ولكن الزمن يفرض واقعه ، والقدر يصر على ماكتب .. فبقيت وحيدا وكأني المؤلم في هذه الحياة ، وليست الحياة هي المؤلمة ، ولكن مع كل هذا .. إلا أن في نفسي عزيمة تجعلني أتلوى في منامي من قهرها ، وهمة تطحن الجبال بعزتها ، نعم سأصل .. سأصل .. إليك أيتها الشمس .
ـــــــــــــــــــــــــــ
أعلم أنني لست مبدعا ولا موهوبا لأكتب جواهر من المعاني ، ولكني أحاول أن أجعل أيامي في قوالب أزهى من الألماس ، وتراكيب أبهى من الذهب ، فلست عبقريا لأتفرد ، ولا مجربا لأتجرد ، ولكني إنسان بسيط يملك التفوق على غيره ، ولكنه لم يستطع أن يتفوق على نفسه ، ربما كنت مجموعة فنون ، ولكن في الأخير أعلم أنني مجرد مجموعة من الظنون .
ــــــــــــــــــــــــــ
أرى صورتي في المرآة ، فأجدها لوحة هائمة على مر الزمن ، وكأنها صورة لبسها الدهر ، ولكن البرواز حزين جدا .. يكسر كل طموحها ، ويبدد كل أحلامها ، لتنزل دمعة من عيني لتطفئ لهيب القهر في نفسي ، ولكني املك نفسا جسورة ، رغم كل الآلام إلا أنها محتفظة بطموحها ، معتزة بشموخها ، لم تغيرها حوادث العصر ، ولا أعاصير الزمن ، لأنها نابعة من معدن أصيل ، ألا وهو معدن الوفاء والخلق الراقي .
ــــــــــــــــــــــــــ
لا زلت أشبع صوتي من نهم الخيال ، لأملأ عاطفتي بحلم باهت ، فيسعفني الوصف المشرق بتلك الشمس الوضيئة الشاسعة ، لأملأ مناخي بهاء في سناء ، وإبداع في إمتاع ، فربما أبتعد عن احبابي بسبب مرضي ، ولكن سرعان ما أعود إليهم وقد زادت مكانتهم في قلبي ، لأن حياتي مليئة بالصفقات المؤلمة ، والكربات الساحقة ، ولكن تبقى إنسانية الأحبة هي أغلى ما في وجود جمال ، لأنهم هم من يحملون هوية جمال .
ــــــــــــــــــــــــــ
ومع هذه الآلام التي تواجهني ، وهذه الآمال التي تصنعني .. إلا أني قد تعبت من كل شيء ، نعم من كل شيء .. تعبت من أمل لا أجده إلا على عرش الألام .
تعبت من قسوة المرض .. وتعبت من جرح الألم .. وتعبت من حرارة وحدتي ، وتعبت من عذاب غربتي ، وتعبت من بحثي عن همتي .. وتعبت من صناعة ذاتي .. وجرحت دموعي خدي ، وأحرقت بقاياها ما بقي من كياني ، فاين أنتي أيتها الشمس .. فهل أنا بإنتظارك .. أم أنتي التي بإنتظاري !
تعبت .. تعبت .. تعبت ..
ــــــــــــــــــــــــــ
مع أطيب تمنيات
لـورانس