السعودي طير حر
13-11-2005, 08:47 AM
http://www.alshindagah.com/janfeb2004/shindagah_arabic_56/Images_arabic/TAJMAHAL_1.jpg
يشتهر العصرالمغولي بتطوراته الثقافية متعددة الأوجه. وللعائلة التيمورية المالكة تقاليد ثقافية عظيمة حيث قامت مملكة أسلافهم في سمرقند التي كانت أرضاً التقت فيها ثقافات وسط وغرب آسيا. أحضر المغول معهم إلى الهند التقاليد الثقافية الإسلامية من الأنحاء التركية الإيرانية لتطلق شرارة تطور الثقافة الإسلامية الهندية.
كانت السيدة التي نتحدث عنها ذات مولد رفيع الشأن، فهي حفيدة ميرزا غياث بيك (والد الإمبراطورة نور جيهان)، رئيس وزراء الإمبراطور المغولي الرابع جيهانغير ، وابنة خواجة أبو الحسن الذي كان يعرف في بلاط جيهانغير بلقب يامن الدولة عاصف خان- رحل ذو طلعة مهيبة ويحظى باحترام كبير. كما كان طموحاً أيضاً ولهذا لم يكن مفاجئاً أن عينه جيهانغير رئيساً لوزرائه بعد موت ميرزا غياث. هكذا كانت نشأة أرجوماند بانو بيغوم، التي عرفت لاحقاً باسم ممتاز محل، ابنة عائلة من أشراف القوم. ولدت ممتاز عام 1594. وحين بلغت سن التعليم بذلت عائلتها جهداً كبيراً لتمكينها من تحصيل تعليم طيب وتلقينها آداب البلاط. ولما كانت تتحلى به من جمال أملت عائلتها أن يكتب لها المجد مثل عمتها نور جيهان وأن تحوز على مكانة رفيعة في بلاط إمبراطور الهند.
http://www.alshindagah.com/janfeb2004/shindagah_arabic_56/Images_arabic/TAJMAHAL_2.jpg
حين أنهت ممتاز تعليمها وبلغت سن الزواج، كان صيت جمالها قد تجاوز حدود مخدعها النسوي وأصبحت محاسنها حديث علية القوم. وفيما كان الأمير خورام، ابن الستة عشر عاماً وإمبراطور المستقبل شاه جيهان، يتمشى في سوق المينا الملكي وقعت عيناه على ابنة رئيس الوزراء الجميلة التي كانت في الخامسة عشر من العمر. وأسرع الأمير الذي أخذه جمالها إلى أبيه في اليوم التالي طالباً الإذن بالزواج منها وهو ما حصل عليه فعلاً. كان حباً من أول نظرة. غير أن زواج خورام من أرجوماند لم يكن شيئاً سهلاً كما قد يظن المرء. ذلك أن الزيجات من بعد حب لم تكن شيئاً مألوفاً في قصور الهند في القرن السابع عشر. فالزيجات الملكية كانت تتم لأسباب سياسية أو لتعزيز التحالفات العسكرية أو لتقوية الروابط العائلية أو لغيرها من الأهداف المشابهة. وهكذا كان الأمير خورام في العام التالي يتزوج من أميرة فارسية.
غير أن الإسلام يسمح بتعدد الزوجات، وبالتالي فإن الفرصة للزواج بأرجوماند لم تضع مع أن الأمير التزم فعلاً مع زوجته الأولى. وبمرور خمس سنين وبعد أن قال منجمو البلاط بحساباتهم الفلكية إن الوقت مناسب لعقد القران، أقيم الزفاف المنتظر أخيراً في بيت ميرزا غياث. كان حدثاً ضخماً حتى بالمعايير الملكية. فما إن بدأ موكب الزفاف يشق طريقه نحو بيت أرجوماند، حتى أخذ العازفون والراقصون والبهلوانيون يسلون الحشود. وارتدى رجال الدولة أثوابهم الحريرية الموشاة بالذهب. العبيد يقذفون باللهب في الهواء والعوام تحمل المشاعل وأصحاب الطرق الصوفية يرتلون أناشيدهم. حضر إمبراطور الهند الزفاف شخصياً وقام بنفسه بشكل عقد من اللؤلؤ على عمامة العروس. وحتى يظهر تقديره الكبير لزوجة ابنه أعطى جيهانغير اسم ممتاز محل لأرجوماند والذي يعني "التي اختارها القصر"
بعد الزواج كان الأمير وممتاز يقضيان معظم أوقاتهما معاً. وسرعان ما أصبحت ممتاز محل مستشارة زوجها لشؤون السياسة وتقدم العون للأرامل واليتامى والعائلات الفقيرة.
العلاقة القوية التي جمعت شاه جيهان بممتاز محل جعلت الإثنين رفيقين لا يفترقان داخل البلاد وخارجها وكانت مشورتها وحكمتها دوماً في شؤون السياسة ذات فائدة عظيمة لشاه جيهان. ونجح الاثنان في تسيير أمور إدارة البلاد على أحسن وجه حتى عام 1916. حتى ذلك العام كان الزوجان يحظيان بدعم الإمبراطورة نور جيهان التي ضمن نفوذها في القصر حياة هانئة لهما. غير أن شير أفغان خان ابنة نور جيهان من زوجها السابق تزوجت الأمير شهريار الأخ الأصغر لشاه جيهان وابن جيهانغير الأصغر من زواج آخر. وهكذا تخلت الإمبراطورة التي كانت دوماً صاحبة نفوذ في شؤون الدولة عن شاه جيهان وبدأت تدافع عن صهرها لمساعدته في الفوز بالعرش بعد أبيه. وأخذت تستخدم دهاءها لبث الشقاق بين جيهانغير وشاه جيهان.
ونجحت في مسعاها فعلاً. واستطاعت أن تقنع الملك المطواع بتوبيخ ابنه العزيز توبيخاً قاسياً. ورغم محاولات شاه جيهان المخلصة لاستعادة ثقة وحب أبيه إلا أنها باءت بالفشل. وهكذا اتسعت الشقة بين الولد والوالد وبلغت مرحلة ما عاد ينفع معها أي إصلاح. وأرسل جيهانغير وراء ابنه بقوه على رأسها الأمير برويز ومحبت خان لإجباره على الانصياع.
في ذلك الوقت كان شاه جيهان يعسكر في برهانبور باحثاً عن الأمان بمهربه. ثم أصبح لاجئاً في قصر ملك ديكان ثم في البنغال. استمرت غضبة جيهانغير ثماني سنوات، قضاها شاه جيهان كئيباً وقلقاً بدون استقرار. يقال إن الشدائد امتحان الأصحاب. وفعلاً هذا ما حصل حيث هجره كل أصحابه وهربوا بعد أن كانوا قد أقسموا له أن يحموه بسيوفهم. واستمرت حاله على هذا المنوال حتى عام 1627 حين توفي والده الذي كان مريضاً بالربو.
جلس شاه جيهان على العرش بعد حرب دموية على الوراثة. فحين موت جيهانغير لم يكن لديه سوى ولدين بين الأحياء، شهريار وشاه جيهان. لكن شهريار، صهر نور جيهان، كان مريضاً جداً حينها. غير أن هذا لم يمنع نور جيهان من السعي ولو عبثاً لجعله يعتلى العرش. إلا أن شاه جيهان بمساعدة حماه استطاع أن يحوز الملك.
احتفل بتتويج شاه جيهان في كل أنحاء الإمبراطورية. وحضر الحفل رجال الأدب والدين والأشراف وأهل الحكم. وعلى حسب العادة وزع شاه جيهان أثواب التشريف على الحاضرين. وبعد حضوره مراسم تتويجه، أسرع شاه جيهان إلى جناح النساء حيث كانت زوجته ممتاز محل، الإمبراطورة الجديدة، قد أقامت حفلاً بهياً على شرفه. ووزعت صواني الجواهر والذهب على الفقراء بهذه المناسبة. لم يكن لفرحة الزوجين حدود بعد المعاناة الطويلة التي عاشاها. وأهدى شاه جيهان زوجته مئتي ألف قطعة من الذهب وستمئة ألف قطعة من الفضة وعزبة تغل مليون قطعة ذهبية سنوياً. كما أضاف على ذلك منحة سنوية تبلغ مليوناً ونصف من الجواهر تعطى لها في الذكرى السنوية الأولى للتتويج. وبعد ذلك بعامين زادها بمقدار مئتي ألف.
:: يتبـــع ::
يشتهر العصرالمغولي بتطوراته الثقافية متعددة الأوجه. وللعائلة التيمورية المالكة تقاليد ثقافية عظيمة حيث قامت مملكة أسلافهم في سمرقند التي كانت أرضاً التقت فيها ثقافات وسط وغرب آسيا. أحضر المغول معهم إلى الهند التقاليد الثقافية الإسلامية من الأنحاء التركية الإيرانية لتطلق شرارة تطور الثقافة الإسلامية الهندية.
كانت السيدة التي نتحدث عنها ذات مولد رفيع الشأن، فهي حفيدة ميرزا غياث بيك (والد الإمبراطورة نور جيهان)، رئيس وزراء الإمبراطور المغولي الرابع جيهانغير ، وابنة خواجة أبو الحسن الذي كان يعرف في بلاط جيهانغير بلقب يامن الدولة عاصف خان- رحل ذو طلعة مهيبة ويحظى باحترام كبير. كما كان طموحاً أيضاً ولهذا لم يكن مفاجئاً أن عينه جيهانغير رئيساً لوزرائه بعد موت ميرزا غياث. هكذا كانت نشأة أرجوماند بانو بيغوم، التي عرفت لاحقاً باسم ممتاز محل، ابنة عائلة من أشراف القوم. ولدت ممتاز عام 1594. وحين بلغت سن التعليم بذلت عائلتها جهداً كبيراً لتمكينها من تحصيل تعليم طيب وتلقينها آداب البلاط. ولما كانت تتحلى به من جمال أملت عائلتها أن يكتب لها المجد مثل عمتها نور جيهان وأن تحوز على مكانة رفيعة في بلاط إمبراطور الهند.
http://www.alshindagah.com/janfeb2004/shindagah_arabic_56/Images_arabic/TAJMAHAL_2.jpg
حين أنهت ممتاز تعليمها وبلغت سن الزواج، كان صيت جمالها قد تجاوز حدود مخدعها النسوي وأصبحت محاسنها حديث علية القوم. وفيما كان الأمير خورام، ابن الستة عشر عاماً وإمبراطور المستقبل شاه جيهان، يتمشى في سوق المينا الملكي وقعت عيناه على ابنة رئيس الوزراء الجميلة التي كانت في الخامسة عشر من العمر. وأسرع الأمير الذي أخذه جمالها إلى أبيه في اليوم التالي طالباً الإذن بالزواج منها وهو ما حصل عليه فعلاً. كان حباً من أول نظرة. غير أن زواج خورام من أرجوماند لم يكن شيئاً سهلاً كما قد يظن المرء. ذلك أن الزيجات من بعد حب لم تكن شيئاً مألوفاً في قصور الهند في القرن السابع عشر. فالزيجات الملكية كانت تتم لأسباب سياسية أو لتعزيز التحالفات العسكرية أو لتقوية الروابط العائلية أو لغيرها من الأهداف المشابهة. وهكذا كان الأمير خورام في العام التالي يتزوج من أميرة فارسية.
غير أن الإسلام يسمح بتعدد الزوجات، وبالتالي فإن الفرصة للزواج بأرجوماند لم تضع مع أن الأمير التزم فعلاً مع زوجته الأولى. وبمرور خمس سنين وبعد أن قال منجمو البلاط بحساباتهم الفلكية إن الوقت مناسب لعقد القران، أقيم الزفاف المنتظر أخيراً في بيت ميرزا غياث. كان حدثاً ضخماً حتى بالمعايير الملكية. فما إن بدأ موكب الزفاف يشق طريقه نحو بيت أرجوماند، حتى أخذ العازفون والراقصون والبهلوانيون يسلون الحشود. وارتدى رجال الدولة أثوابهم الحريرية الموشاة بالذهب. العبيد يقذفون باللهب في الهواء والعوام تحمل المشاعل وأصحاب الطرق الصوفية يرتلون أناشيدهم. حضر إمبراطور الهند الزفاف شخصياً وقام بنفسه بشكل عقد من اللؤلؤ على عمامة العروس. وحتى يظهر تقديره الكبير لزوجة ابنه أعطى جيهانغير اسم ممتاز محل لأرجوماند والذي يعني "التي اختارها القصر"
بعد الزواج كان الأمير وممتاز يقضيان معظم أوقاتهما معاً. وسرعان ما أصبحت ممتاز محل مستشارة زوجها لشؤون السياسة وتقدم العون للأرامل واليتامى والعائلات الفقيرة.
العلاقة القوية التي جمعت شاه جيهان بممتاز محل جعلت الإثنين رفيقين لا يفترقان داخل البلاد وخارجها وكانت مشورتها وحكمتها دوماً في شؤون السياسة ذات فائدة عظيمة لشاه جيهان. ونجح الاثنان في تسيير أمور إدارة البلاد على أحسن وجه حتى عام 1916. حتى ذلك العام كان الزوجان يحظيان بدعم الإمبراطورة نور جيهان التي ضمن نفوذها في القصر حياة هانئة لهما. غير أن شير أفغان خان ابنة نور جيهان من زوجها السابق تزوجت الأمير شهريار الأخ الأصغر لشاه جيهان وابن جيهانغير الأصغر من زواج آخر. وهكذا تخلت الإمبراطورة التي كانت دوماً صاحبة نفوذ في شؤون الدولة عن شاه جيهان وبدأت تدافع عن صهرها لمساعدته في الفوز بالعرش بعد أبيه. وأخذت تستخدم دهاءها لبث الشقاق بين جيهانغير وشاه جيهان.
ونجحت في مسعاها فعلاً. واستطاعت أن تقنع الملك المطواع بتوبيخ ابنه العزيز توبيخاً قاسياً. ورغم محاولات شاه جيهان المخلصة لاستعادة ثقة وحب أبيه إلا أنها باءت بالفشل. وهكذا اتسعت الشقة بين الولد والوالد وبلغت مرحلة ما عاد ينفع معها أي إصلاح. وأرسل جيهانغير وراء ابنه بقوه على رأسها الأمير برويز ومحبت خان لإجباره على الانصياع.
في ذلك الوقت كان شاه جيهان يعسكر في برهانبور باحثاً عن الأمان بمهربه. ثم أصبح لاجئاً في قصر ملك ديكان ثم في البنغال. استمرت غضبة جيهانغير ثماني سنوات، قضاها شاه جيهان كئيباً وقلقاً بدون استقرار. يقال إن الشدائد امتحان الأصحاب. وفعلاً هذا ما حصل حيث هجره كل أصحابه وهربوا بعد أن كانوا قد أقسموا له أن يحموه بسيوفهم. واستمرت حاله على هذا المنوال حتى عام 1627 حين توفي والده الذي كان مريضاً بالربو.
جلس شاه جيهان على العرش بعد حرب دموية على الوراثة. فحين موت جيهانغير لم يكن لديه سوى ولدين بين الأحياء، شهريار وشاه جيهان. لكن شهريار، صهر نور جيهان، كان مريضاً جداً حينها. غير أن هذا لم يمنع نور جيهان من السعي ولو عبثاً لجعله يعتلى العرش. إلا أن شاه جيهان بمساعدة حماه استطاع أن يحوز الملك.
احتفل بتتويج شاه جيهان في كل أنحاء الإمبراطورية. وحضر الحفل رجال الأدب والدين والأشراف وأهل الحكم. وعلى حسب العادة وزع شاه جيهان أثواب التشريف على الحاضرين. وبعد حضوره مراسم تتويجه، أسرع شاه جيهان إلى جناح النساء حيث كانت زوجته ممتاز محل، الإمبراطورة الجديدة، قد أقامت حفلاً بهياً على شرفه. ووزعت صواني الجواهر والذهب على الفقراء بهذه المناسبة. لم يكن لفرحة الزوجين حدود بعد المعاناة الطويلة التي عاشاها. وأهدى شاه جيهان زوجته مئتي ألف قطعة من الذهب وستمئة ألف قطعة من الفضة وعزبة تغل مليون قطعة ذهبية سنوياً. كما أضاف على ذلك منحة سنوية تبلغ مليوناً ونصف من الجواهر تعطى لها في الذكرى السنوية الأولى للتتويج. وبعد ذلك بعامين زادها بمقدار مئتي ألف.
:: يتبـــع ::