المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أم مالك وما تتمنى


جوري البحر
15-08-2007, 10:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أم مالك وما تتمنى

كانت في مرحلة الدراسة الثانوية حيث نضج عقلها وتحددت رؤيتها واتضح لها طريق حياتها فتجاوزت تفوقها الدراسي متوجهة بها لحفظ القران فأتمت حفظه في هذه المرحلة بجهدها الذاتي وحفظته حفظا متقنا , وكنت أعجب لقوة حفظها حينما كنت أتدارس معها القرآن في شهر رمضان فكانت تقرأ من حفظها وكأن المصحف منشور أمام عينيها .
ثم عرفت السبب فزال العجب , عرفت أنها حفظت القرآن لتعيش معه وتعيش به , حفظت القرآن فتشربته روحها فكانت تديم التلاوة مع وردها من قيام الليل الذي لا تخل به , وكثيرا ما تختم القرآن في ثلاثة أيام لخفته عليها وحفظها لوقتها به .
ولما دخلت المرحلة الجامعية لم يشغلها تخصصها العلمي ( الأحياء ) عن التشوف لطلب العلم الشرعي وبجهدها الذاتي أيضا , ولكن مع الارتباط بعلم العلماء , فكانت تستمع لأشرطة الدروس العلمية وتفرغ منها الفوائد وتتابع الجديد حتى كأنما كانت تدرس على الشيوخ في حلقهم , حتى قادتها إلى التوسع المتدرج في كتب العلم الكبار , ولذا تكونت مكتبتها بشكل تدريجي مدروس فلم تكن مكتظة , ولكن فيها الكتب الجوامع والمراجع التي يصدر عنها طلبة العلم , وكانت نظرة سريعة إلى كتبها تدل على أنها قد ارتشفت ما فيها ومرت على سطورها , ولا يزال منظر نسختها من فتح الباري وقد تراخت أوراقها وتباعدت أغلفتها يعلن كم أدمنت النظر بين سطورها .
وفي عام 1425 هـ أتمت حفظ الجمع بين الصحيحين , عاشت مع العلم شغوفة به مستغرقة في طلبه , ولكنها كانت بعيدة البعد كله عن التمظهر بالعلم والإدلال به , فلم يكن يعلم بحفظها للقرآن إلا القلة القليلة من أخواتها اللاتي كن يتدارسنه معها .
ولم يكن يعلم برسوخها العلمي إلا من يتذاكر معها أو من تجيبه إذا سألها . لقد رأيت كثيرات يحاولن لفت النظر إلى مزاياهن بانتقاد من ليس مثلهن , أما هي فقد رأيت من حفاوتها بالجوانب الإيجابية ونظرتها إلى مساحة المباح الواسعة التي يتمتع بها الناس مدخلا للقرب منهم ورفع مستواهم , ولقد زرت المدرسة التي تدرس فيها وهي في قرية نائية تبعد عن مدينة حائل ( 180 ) كيلا فرأيت أثرها في الطالبات واضحا ليس في مظاهرهن , ولكن في الارتقاء باهتماماتهن وتفكيرهن .لقد كان علمها هو ذاك العلم الرباني المؤثر الذي يتشربه القلب ويظهر أثره في السلوك والمعاملة والتعبد , فكانت صلاتها الصلاة الخاشعة إذا رأيناها رأينا كيف يكون الإقبال على الصلاة والاستغراق فيها , وإذا قرأت القرآن استمعنا إلى قراءة التدبر والخشوع , وكانت شديدة المحافظة على الورد القرآني والأذكار مع مظاهر الإخلاص والتخفي بالعمل الصالح وعدم التظاهر به .
لا أنسى يوما دعتني للذهاب إلى مدرستها في قريتها النائية لمشاركتها في منشط للطالبات , وكان المسير بعد صلاة الفجر مباشرة وطوال الطريق كانت تقرأ في ملازم معها أو تراجع حفظها , وكان ظني أن بكور النهار ووفرة النشاط يساعدان على ذلك , ولكني عجبت عند عودتنا بعد استنفاذ الطاقة وبلوغ الجهد , و إذا بها على نفس الطريقة , ثم زاد عجبي عندما علمت من رفيقاتها في الطريق أن هذا هو دأبها كل يوم .
إنه الجد المتناهي ومسابقة ساعات العمر . أما نشاطاتها في المنطقة فقد كانت دلالة أخرى على الجد والبذل والتفاني .
فهي مشاركة في المعهد الشرعي التابع لدار البيان لتحفيظ القران الكريم .
ولها محاضرات في الندوة العالمية للشباب الإسلامي ولها مشاركات في الانترنت .
وفي النادي الأدبي كانت تلقي بعض المحاضرات , وشاركت في مركز دار الحافظات .. وأخيرا تولت إدارة مركز جمعية الملك عبد العزيز الخيرية لهذا العام .
وقد تعدى نشاطها المنطقة وتجاوز الحدود فكانت تجمع عناوين المراسلات المنشورة في المجلات ثم تراسل الفتيات بأسلوب دعوي مميز ومؤثر , ولدي بعض الرسائل التي وصلتها وتأثرت بدعوتها , والمتتبع لبرنامجها اليومي يتساءل كم ساعات يومها , بحيث يستوعب كل هذا العمل ؟
تعرفت عليها منذ سنين فكانت الأقرب إلي والأثيرة لدي لا تنقطع اتصالاتنا ولا رسائلنا وما زادتني معرفتي وقربي إلا إعجابا بها وحبا لها , وكانت آخر مكالمة منها إلى قبل سفرها إلى العمرة وكان مما قالت فيها :" أبشرك بأني قد وجدت ما أسعى إليه طوال حياتي وهو العيش مع الله والقرب منه .. وأنا الآن أعيش روحانية عجيبة لم أشعر بها من قبل .. "
ومن آخر رسائلها والتي لا تزال محفوظة في هاتفي ( القران يهب القلب قوة لا نظير لها ) .
كانت لها أمان في الحياة وفي الممات . تحققت كثير من أماني حياتها , ومن أمانيها في الممات أن تكون وفاتها بعد عمرة تكفر ما قبلها , وأن يصلي عليها أحد كبار العلماء الصالحين , فكان ذلك , حيث توفيت في حادث مروري وهي عائدة من العمرة , وكان ذلك في يوم السبت 11 / 7 / 1427 هـ , وصلى بالناس عليها وشيعها الإمام عبد الله بن جبرين الذي توافق وجوده لإقامة دورته العلمية بحائل .
وكان يوما مشهودا وجنازة حاشدة وذكرا طيبا استنطق الله فيه ألسنة شهوده في أرضه بالدعاء والثناء , وإني لأرجو الله الذي حقق لها ما تمنته في الدنيا أن ينيلها ما سألته في الآخرة .
وأن يجمعنا بها في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
وسلام الله ورحماته وبركاته على " أم مالك ابتسام العيد " في الآخرين .

إضاءة :
" جددي إيمانك تتجدد لك الحياة , اغرسي روح المحبة في أرض الأخوة لتعيشي بقلوب كثيرة .
.... ارسمي أهدافك في هذه الحياة بتؤدة ثم استنفذي جهدك ووقتك في تحقيقها , ولا تنظري أن تنزل عليك السعادة على طبق من ذهب , بل اصنعيها بنفسك , تعرفي على مواهبك أثبتي وجودك في مجتمعك بالعطاء المتواصل " . ( من مقال لأم مالك ابتسام العيد في مجلة الأسرة ) .
منقووووول .

نايف30
15-08-2007, 10:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



شكراً جوري البحر رعاك الله


نقل موفق


رحمها الله رحمة واسعة وأكثر في مجتمعاتنا من أمثالها



ننتظر جديدك




مع التحية



.


.

اميره في كلمتي
15-08-2007, 10:37 PM
مشا الله

الله يتقبل منها ويسكنها فسيح جناته

ولا يفتنا في هذه الدنيا الزائله الا في طاعته

فكل منا يسال نفسه كم كتب في صحيفة اعماله من استغفار

وتسبيح وصدقه وصلاة وو-------------------------------غيره من الاعمال الصالحه

لازورد 2006
16-08-2007, 02:04 AM
الله يرحمها ويسكنها فسيح جناته


يعطيك العافية على النقل الرائع


تقبلي خالص احترامي

طموح انثى
16-08-2007, 04:26 PM
إضاءة :
" جددي إيمانك تتجدد لك الحياة , اغرسي روح المحبة في أرض الأخوة لتعيشي بقلوب كثيرة .
.... ارسمي أهدافك في هذه الحياة بتؤدة ثم استنفذي جهدك ووقتك في تحقيقها , ولا تنظري أن تنزل عليك السعادة على طبق من ذهب , بل اصنعيها بنفسك , تعرفي على مواهبك أثبتي وجودك في مجتمعك بالعطاء المتواصل "



رحمها الله,,

الف شكر لك جوري على النقل الرائع

سلمت اناملك وجزاك الله كل خير

جوري البحر
16-08-2007, 06:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخواني نايف 30
أميرة في كلمتي
لازورد 2006
طموح أنثى
مشكورين على مروركم وكلاماتكم الرقيقة