المحـــــــامي
16-07-2007, 03:39 PM
الأخوات الفاضلات أحببت أن أدرج هذا الموضوع السابق نشره بصحيفة عكاظ بشكل مختصر نظرا لما تعانيه الكثير من الأخوات فيما يتعلق بتنظيم العلاقة المادية بين الزوج والزوجة أو البنت والأب وفي هذا المقال الفائدة إنشاء الله
ولهن مثل الذي عليهن
تتساءل أحد الأخوات : لا تتاح لي الحرية في التصرف بأموالي الخاصة وأواجه حرج شديد في التصرف في ممتلكاتي وكسبي الخاص من راتب وغيره حيث أن زوجي غالباً ما ينفرد أو على الأقل يتدخل ويسيطر على اتخاذ كافة القرارات المالية ما يجعلني في غبن وقلق دائم فهل ذلك من حق الرجل وطاعته واجبة علي في ذلك؟؟
إن هذا التساؤل المشروع يتطلب تسليط الضوء على جانب هام من جوانب العلاقة الزوجية ألا وهو الجانب المادي أحد قوائم العلاقة التي لا ينبغي الترفع عن الخوض فيه أو إغفاله لذلك فقد عني شرعنا الحنيف بتحديد معالم هذه العلاقة وقرر عدد من المبادئ التي تحكمها من أبرزها على خلاف بعض التشريعات الأخرى مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين بمعنى أن لكل من الزوج والزوجة ذمة مالية مستقلة ، كذلك أن العلاقات الإنسانية لا تحكمها المادة وإنما هي علاقات إنسانية سامية بما أضفى الله تعالى عليها من قدسية كقدسية الأمومة المجردة من المصالح وقدسية الزواج بما أضفى الله تعالى على هذه الرابطة من حل قال تعالى " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن .. الآية " ومبدأ أن العلاقة الزوجية تقوم على أساس المعروف والإحسان والفضل وهي المعاني الذهبية الثلاث التي ينبغي التنبه لها وجعلها أساساً للعشرة بين الزوجين وكان للإسلام السبق في حماية حقوق المرأة فأسس لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وألغى جميع العنصريات العرقية بين العرقيات المختلفة والجنسية بين الذكر والأنثى وقرر أن المرأة مساوية للرجل في الحقوق والالتزامات مما شرع الله لكل منهما يقول تعالى " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف..الآية" وقد يصح أن نقول أن الحقوق والالتزامات بين الزوجين أنها متساوية في المقدار والأهمية ومختلفة في الطبيعة بطبيعة كل جنس وذاك كمال العدل بأن يشرع لكل جنس ما يتناسب مع فطرته وخلقته ووظيفته في الحياة فإن تكليف المرأة على سبيل المثال بالنفقة ظلم لها ولطبيعتها وليس من قبيل المساواة المزعومة ، وقد حدد الشرع الحنيف حقوق والتزامات كل طرف تحديداً واضحاً بيناً فيه من الوضوح ما يحول دون اندلاع المشكلات وفيه من المرونة ما يحاكي خصوصية العلاقة الخاصة التي تربط بين الزوجين وما فيها من الود والسرية والخصوصية كما يأخذ في الاعتبار الظروف الاجتماعية والأسرية والمادية بتوازن رباني عجيب فيضفي على العلاقة الزوجية من العدل والود ما يكون سببا في السعادة والطمأنينة والسكينة كما يعنى أشد العناية بطبيعة النفس البشرية ويغوص في أعماقها ويحاكي فطرتها وطبيعتها ويعرف أسباب سعادتها فيهديها إليها ، وعوداً إلى مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين ما مقتضاه أن لكل من الزوج والزوجة ذمته المالية المستقلة عن الطرف الآخر ما يتضمن أن ممتلكات الزوج ممتلكات خالصة له كذلك ممتلكات الزوجة مملوكة لها ملكية خالصة ، وقد تكون هناك بعض الممتلكات البسيطة مختلطة الملكية اقتضتها طبيعة العلاقة والمعايشة بين الزوجين ، كذلك هناك حقوق مادية للزوجة على الزوج مثل حق النفقة والمهر وهي حقوق خالصة للزوجة لا يجوز الاستيلاء عليها وينبغي التعفف عنها فضلا عن ممتلكات الزوجة الخاصة بها كمدخراتها وراتبها وتجارتها وما إلى ذلك أي كل ما اكتسبته المرأة بطريق مشروع مثلها مثل الرجل قال تعالى ((للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ... الآية)) فتلك الممتلكات الخاصة بالزوجة لا تجوز إذاً للزوج ولا لغيره إلا برضا محض وطيب نفس من الزوجة رضاء لا يشوبه حياء ولا إجبار من أي نوع وفي الأثر أن "ما أخذ بالحياء فهو حرام .." فما بال ما أخذ بالإجبار أو القهر أو التهديد المبطن بالطلاق واستغلال ضعف المرأة واستسلامها لمصلحة زواجها وأبنائها مما يجعل البعض يستسهل الاستيلاء على هذا المال السهل المنال بغير وجه حق وبدون رضا بل بغبن واضح للزوجة ، يقول تعالى " يأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم و رماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب .. الآية" حيث يكمن الابتلاء ويعظم الأجر في التعفف عما سهل نيله وخفي عن الناس فنرى أن الزوج التقي يتعفف عن هذا المال سهل المنال و يتقي الله في حقوق زوجته والتي هي الأولى بإنصافه وعدله كما يتقي الله في حقوق الآخرين وعجباً لمن يتعفف عن أموال الناس ويتجرأ على أموال زوجته وهي أقرب الناس إليه ويظلمها ثم يشتكي بعد ذلك ظلم الناس له وقلة البركة ، إن واجب النفقة على الزوج لا يتعارض مع كون المرأة حسنة العشرة كريمة الأخلاق تنفق من مالها على زوجها وعلى بيتها بطيب نفس منها وذلك مما تقتضيه العلاقة الزوجية من تعاون ومعروف بين الزوجين خصوصاً إذا كانت الزوجة ميسورة الحال على عكس الزوج الذي قد تثقل عليه الحياة من متطلباتها وقد تمر به الأزمات فإن هي "الزوجة" أقترت عليه وهي مقتدرة فذلك سوء عشرة منها إلا أنها ليست ملزمة بالإنفاق عليه ولا على أبنائه منها إلا من قبيل التعاون والمعروف والفضل والإحسان بين الزوجين قال تعالى " ولا تنسوا الفضل بينكم .. الآية ".
فيما سبق تلميح لثوابت الإسلام المشرقة فيما يخص العلاقة بين الزوجين في الوقت الذي نجد فيه تشريعات أخرى كالتشريع المسيحي تعتبر الأساس في العلاقة المادية بين الزوجين وحدة أو ذوبان الذمة المالية للزوجين بمعنى أن الزوج والزوجة بمجرد زواجهما تختلط ذمتهما المالية وفي حال حصول الطلاق فقد يجد أحد الزوجين نفسه مجبراً على تقاسم ممتلكاته الخاصة مع طليقه وإن كانت تلك الممتلكات في أصلها من كسب أحدهما دون الآخر ومن قبل الزواج مما يجعل العلاقة المالية بين الزوجين تسير في حلقات مفرغة من المشكلات بدءاً بالتردد الكبير في الزواج لما يتبع ذلك من مخاطرة بالأموال... فضلاً عن المشكلات التي تلي الطلاق ونسمع كثيراً في وسائل الأعلام عن حالات قتل بين الأزواج بغرض التخلص من هذه القسمة الجائرة وقد تحدث حالات يكتشف الزوج أو الزوجة أنها وقعت ضحية مؤامرات يستغل فيها هذا التشريع للاستيلاء على الثروات واصطياد الأغنياء فضلاً عن محاولات الالتفاف على هذا التشريع الذي لن يزال يشكل إشكالية لدى تلك المجتمعات،
وإننا لنلمس في مجتمعنا بحمد الله ونقف بين الحين والآخر بحكم عملنا على حالات مشرقة من التعفف عن أموال الغير والعدل ومراقبة الله عز وجل في الحقوق وإبراء الذمم ما لم يسمع عنه في أي مجتمع آخر بل قد يكون في عقلية تلك المجتمعات ضرباً من الخيال إلا أننا في الوقت نفسه يجب أن لا نغفل ظاهرة موجودة وملموسة لا تليق بمجتمعنا الطاهر وذلك ما يكون من استغلال بعض الأزواج للزوجات مادياً كذلك يحصل ذلك من بعض الآباء وإن كان الأمر يختلف بالنسبة للأب فمن واجب البنت المقتدرة وجوباً وبراً أن تنفق على أبيها المحتاج " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) إلا أن الأمر يتعدى ذلك لدى بعض الآباء ليصل إلى درجة العضل بسبب الاستغلال المادي للفتاة وهو المنع من الزواج مما يترتب عليه مآسي إنسانية وحالات يندى لها الجبين من فتيات تمر عليهن السنين تلو السنين يمنعن من الزواج لهذا الغرض وقد قامت وزارة العدل ممثلة في المحاكم الشرعية بجهود مباركة لمكافحة هذه الظاهرة ورفع الظلم عن هؤلاء الفتيات المقهورات حيث تم نظر العشرات من حالات العضل وروعي في ذلك الناحية الإنسانية حيث تم التعاطي مع تلك الحالات بفاعلية ملحوظة إلا أن ظاهرة استغلال المرأة لها أسباب عديدة وينبغي أن تتظافر بشأنها الجهود الأهلية وغيرها خصوصاً أن مثل هذه الحالات في معظمها تظل سرية فينبغي الاهتمام بالنواحي الاجتماعية بدءاً برفع الوعي بالأحكام الشرعية والقنوات النظامية القانونية لأن الجهل وبعض الأعراف المخالفة للدين في كثير من الحالات هي السبب وراء هذه الحالات ،
لا شك أن هذا الموضوع واسع ومتشعب ووددت لو ألقى مشاركة أو تعقيب أو تصحيح من بعض العلماء الأفاضل وأصحاب الاختصاص ليتم إثراء هذا الموضوع والاحاطة بكافة جوانبه لتعم الفائدة على الجميع إن شاء الله وخلاصة القول أنه يمكن الاستفادة من النصائح التالية التي تساعد على علاقة مادية سوية بين الزوجين منها : أولاً : رفع الوعي ومعرفة الأحكام الشرعية في العلاقة المادية بين الزوجين ومعرفة حقوق والتزامات كل طرف ، ثانياً : الاهتمام بتسجيل الممتلكات والحقوق اتباعاً لمبدأ الكتابة قال الله تعالى " يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمىً فاكتبوه.. الآية" خصوصاً بعد أن أصبح من الميسر للمرأة الحصول على البطاقة الشخصية وإتمام جميع تعاملاتها العقارية والبنكية وغيرها وانتفت الحاجة إلى تسجيل ممتلكاتها باسم الغير ويمكنها الاستعانة في إتمام تعاملاتها بتوكيل من تثق به مع واجب الحرص في ذلك ، ثالثاً : عدم الترفع عن الخوض في هذه الأمور بوضوح وصراحة وتركها لتتفاقم ويحفها الغموض مع الوقت وعدم التردد في الحصول على المشورة من أصحاب الاختصاص الاجتماعي والقانوني والشرعي مع العلم أن الترفع عن الخوض في هذا الموضوع بدعوى سمو العلاقة بين الأطراف عن الماديات ما يتسبب غالباً في حدوث المشكلات وليس ذلك من شرعنا الحنيف الذي يحث على الكتابة والوضوح والصراحة والشفافية ما يؤدي إلى مزيد من سمو العلاقة واستقرارها.
هذا والله ولي التوفيق..
أحمد الراضي
ولهن مثل الذي عليهن
تتساءل أحد الأخوات : لا تتاح لي الحرية في التصرف بأموالي الخاصة وأواجه حرج شديد في التصرف في ممتلكاتي وكسبي الخاص من راتب وغيره حيث أن زوجي غالباً ما ينفرد أو على الأقل يتدخل ويسيطر على اتخاذ كافة القرارات المالية ما يجعلني في غبن وقلق دائم فهل ذلك من حق الرجل وطاعته واجبة علي في ذلك؟؟
إن هذا التساؤل المشروع يتطلب تسليط الضوء على جانب هام من جوانب العلاقة الزوجية ألا وهو الجانب المادي أحد قوائم العلاقة التي لا ينبغي الترفع عن الخوض فيه أو إغفاله لذلك فقد عني شرعنا الحنيف بتحديد معالم هذه العلاقة وقرر عدد من المبادئ التي تحكمها من أبرزها على خلاف بعض التشريعات الأخرى مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين بمعنى أن لكل من الزوج والزوجة ذمة مالية مستقلة ، كذلك أن العلاقات الإنسانية لا تحكمها المادة وإنما هي علاقات إنسانية سامية بما أضفى الله تعالى عليها من قدسية كقدسية الأمومة المجردة من المصالح وقدسية الزواج بما أضفى الله تعالى على هذه الرابطة من حل قال تعالى " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن .. الآية " ومبدأ أن العلاقة الزوجية تقوم على أساس المعروف والإحسان والفضل وهي المعاني الذهبية الثلاث التي ينبغي التنبه لها وجعلها أساساً للعشرة بين الزوجين وكان للإسلام السبق في حماية حقوق المرأة فأسس لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وألغى جميع العنصريات العرقية بين العرقيات المختلفة والجنسية بين الذكر والأنثى وقرر أن المرأة مساوية للرجل في الحقوق والالتزامات مما شرع الله لكل منهما يقول تعالى " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف..الآية" وقد يصح أن نقول أن الحقوق والالتزامات بين الزوجين أنها متساوية في المقدار والأهمية ومختلفة في الطبيعة بطبيعة كل جنس وذاك كمال العدل بأن يشرع لكل جنس ما يتناسب مع فطرته وخلقته ووظيفته في الحياة فإن تكليف المرأة على سبيل المثال بالنفقة ظلم لها ولطبيعتها وليس من قبيل المساواة المزعومة ، وقد حدد الشرع الحنيف حقوق والتزامات كل طرف تحديداً واضحاً بيناً فيه من الوضوح ما يحول دون اندلاع المشكلات وفيه من المرونة ما يحاكي خصوصية العلاقة الخاصة التي تربط بين الزوجين وما فيها من الود والسرية والخصوصية كما يأخذ في الاعتبار الظروف الاجتماعية والأسرية والمادية بتوازن رباني عجيب فيضفي على العلاقة الزوجية من العدل والود ما يكون سببا في السعادة والطمأنينة والسكينة كما يعنى أشد العناية بطبيعة النفس البشرية ويغوص في أعماقها ويحاكي فطرتها وطبيعتها ويعرف أسباب سعادتها فيهديها إليها ، وعوداً إلى مبدأ استقلال الذمة المالية للزوجين ما مقتضاه أن لكل من الزوج والزوجة ذمته المالية المستقلة عن الطرف الآخر ما يتضمن أن ممتلكات الزوج ممتلكات خالصة له كذلك ممتلكات الزوجة مملوكة لها ملكية خالصة ، وقد تكون هناك بعض الممتلكات البسيطة مختلطة الملكية اقتضتها طبيعة العلاقة والمعايشة بين الزوجين ، كذلك هناك حقوق مادية للزوجة على الزوج مثل حق النفقة والمهر وهي حقوق خالصة للزوجة لا يجوز الاستيلاء عليها وينبغي التعفف عنها فضلا عن ممتلكات الزوجة الخاصة بها كمدخراتها وراتبها وتجارتها وما إلى ذلك أي كل ما اكتسبته المرأة بطريق مشروع مثلها مثل الرجل قال تعالى ((للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ... الآية)) فتلك الممتلكات الخاصة بالزوجة لا تجوز إذاً للزوج ولا لغيره إلا برضا محض وطيب نفس من الزوجة رضاء لا يشوبه حياء ولا إجبار من أي نوع وفي الأثر أن "ما أخذ بالحياء فهو حرام .." فما بال ما أخذ بالإجبار أو القهر أو التهديد المبطن بالطلاق واستغلال ضعف المرأة واستسلامها لمصلحة زواجها وأبنائها مما يجعل البعض يستسهل الاستيلاء على هذا المال السهل المنال بغير وجه حق وبدون رضا بل بغبن واضح للزوجة ، يقول تعالى " يأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم و رماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب .. الآية" حيث يكمن الابتلاء ويعظم الأجر في التعفف عما سهل نيله وخفي عن الناس فنرى أن الزوج التقي يتعفف عن هذا المال سهل المنال و يتقي الله في حقوق زوجته والتي هي الأولى بإنصافه وعدله كما يتقي الله في حقوق الآخرين وعجباً لمن يتعفف عن أموال الناس ويتجرأ على أموال زوجته وهي أقرب الناس إليه ويظلمها ثم يشتكي بعد ذلك ظلم الناس له وقلة البركة ، إن واجب النفقة على الزوج لا يتعارض مع كون المرأة حسنة العشرة كريمة الأخلاق تنفق من مالها على زوجها وعلى بيتها بطيب نفس منها وذلك مما تقتضيه العلاقة الزوجية من تعاون ومعروف بين الزوجين خصوصاً إذا كانت الزوجة ميسورة الحال على عكس الزوج الذي قد تثقل عليه الحياة من متطلباتها وقد تمر به الأزمات فإن هي "الزوجة" أقترت عليه وهي مقتدرة فذلك سوء عشرة منها إلا أنها ليست ملزمة بالإنفاق عليه ولا على أبنائه منها إلا من قبيل التعاون والمعروف والفضل والإحسان بين الزوجين قال تعالى " ولا تنسوا الفضل بينكم .. الآية ".
فيما سبق تلميح لثوابت الإسلام المشرقة فيما يخص العلاقة بين الزوجين في الوقت الذي نجد فيه تشريعات أخرى كالتشريع المسيحي تعتبر الأساس في العلاقة المادية بين الزوجين وحدة أو ذوبان الذمة المالية للزوجين بمعنى أن الزوج والزوجة بمجرد زواجهما تختلط ذمتهما المالية وفي حال حصول الطلاق فقد يجد أحد الزوجين نفسه مجبراً على تقاسم ممتلكاته الخاصة مع طليقه وإن كانت تلك الممتلكات في أصلها من كسب أحدهما دون الآخر ومن قبل الزواج مما يجعل العلاقة المالية بين الزوجين تسير في حلقات مفرغة من المشكلات بدءاً بالتردد الكبير في الزواج لما يتبع ذلك من مخاطرة بالأموال... فضلاً عن المشكلات التي تلي الطلاق ونسمع كثيراً في وسائل الأعلام عن حالات قتل بين الأزواج بغرض التخلص من هذه القسمة الجائرة وقد تحدث حالات يكتشف الزوج أو الزوجة أنها وقعت ضحية مؤامرات يستغل فيها هذا التشريع للاستيلاء على الثروات واصطياد الأغنياء فضلاً عن محاولات الالتفاف على هذا التشريع الذي لن يزال يشكل إشكالية لدى تلك المجتمعات،
وإننا لنلمس في مجتمعنا بحمد الله ونقف بين الحين والآخر بحكم عملنا على حالات مشرقة من التعفف عن أموال الغير والعدل ومراقبة الله عز وجل في الحقوق وإبراء الذمم ما لم يسمع عنه في أي مجتمع آخر بل قد يكون في عقلية تلك المجتمعات ضرباً من الخيال إلا أننا في الوقت نفسه يجب أن لا نغفل ظاهرة موجودة وملموسة لا تليق بمجتمعنا الطاهر وذلك ما يكون من استغلال بعض الأزواج للزوجات مادياً كذلك يحصل ذلك من بعض الآباء وإن كان الأمر يختلف بالنسبة للأب فمن واجب البنت المقتدرة وجوباً وبراً أن تنفق على أبيها المحتاج " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) إلا أن الأمر يتعدى ذلك لدى بعض الآباء ليصل إلى درجة العضل بسبب الاستغلال المادي للفتاة وهو المنع من الزواج مما يترتب عليه مآسي إنسانية وحالات يندى لها الجبين من فتيات تمر عليهن السنين تلو السنين يمنعن من الزواج لهذا الغرض وقد قامت وزارة العدل ممثلة في المحاكم الشرعية بجهود مباركة لمكافحة هذه الظاهرة ورفع الظلم عن هؤلاء الفتيات المقهورات حيث تم نظر العشرات من حالات العضل وروعي في ذلك الناحية الإنسانية حيث تم التعاطي مع تلك الحالات بفاعلية ملحوظة إلا أن ظاهرة استغلال المرأة لها أسباب عديدة وينبغي أن تتظافر بشأنها الجهود الأهلية وغيرها خصوصاً أن مثل هذه الحالات في معظمها تظل سرية فينبغي الاهتمام بالنواحي الاجتماعية بدءاً برفع الوعي بالأحكام الشرعية والقنوات النظامية القانونية لأن الجهل وبعض الأعراف المخالفة للدين في كثير من الحالات هي السبب وراء هذه الحالات ،
لا شك أن هذا الموضوع واسع ومتشعب ووددت لو ألقى مشاركة أو تعقيب أو تصحيح من بعض العلماء الأفاضل وأصحاب الاختصاص ليتم إثراء هذا الموضوع والاحاطة بكافة جوانبه لتعم الفائدة على الجميع إن شاء الله وخلاصة القول أنه يمكن الاستفادة من النصائح التالية التي تساعد على علاقة مادية سوية بين الزوجين منها : أولاً : رفع الوعي ومعرفة الأحكام الشرعية في العلاقة المادية بين الزوجين ومعرفة حقوق والتزامات كل طرف ، ثانياً : الاهتمام بتسجيل الممتلكات والحقوق اتباعاً لمبدأ الكتابة قال الله تعالى " يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمىً فاكتبوه.. الآية" خصوصاً بعد أن أصبح من الميسر للمرأة الحصول على البطاقة الشخصية وإتمام جميع تعاملاتها العقارية والبنكية وغيرها وانتفت الحاجة إلى تسجيل ممتلكاتها باسم الغير ويمكنها الاستعانة في إتمام تعاملاتها بتوكيل من تثق به مع واجب الحرص في ذلك ، ثالثاً : عدم الترفع عن الخوض في هذه الأمور بوضوح وصراحة وتركها لتتفاقم ويحفها الغموض مع الوقت وعدم التردد في الحصول على المشورة من أصحاب الاختصاص الاجتماعي والقانوني والشرعي مع العلم أن الترفع عن الخوض في هذا الموضوع بدعوى سمو العلاقة بين الأطراف عن الماديات ما يتسبب غالباً في حدوث المشكلات وليس ذلك من شرعنا الحنيف الذي يحث على الكتابة والوضوح والصراحة والشفافية ما يؤدي إلى مزيد من سمو العلاقة واستقرارها.
هذا والله ولي التوفيق..
أحمد الراضي