عزه مختار
29-06-2007, 12:07 PM
في استراحة العائلة..تجمّع الإخوة..والأخوات ..والأبناء
لقاء أسبوعي صلةً للرحم، وتوثيقاً لعُرا الأخوّة..
إلاّ أن الصبية الصغار-بتعدد الأعمار واختلاف الطباع-لم يسمحوا لهذه الصلة بأن تبقى نقية لا تشوبها الشائبة؛ فهذا يصفع هذا.. وابن العاشرة يضرب ابن الخامسة..وطفل الثالثة يستأثر بحلوى طفل السنتين..لتصبح الجلسة الأسرية معركة علنية بين الأبناء.. ومعركة صامتة..احتدم فيها الغيظ في صدور الآباء..
والد المضروب لا يجرؤ على أن يدافع عن ابنه..
ووالد الضارب.. قد يرى أن ابنه صاحب الحق، أو أنه قد تعب من ردع ابنه ذي الطباع العدوانية.. وربما يرى من الأنسب ألاّ يتدخل الكبار في مناوشات الصغار (ومن يده في الماء ليس كمن يده في النار)..
وفي الأسبوع التالي.. يتغيب بعض أفراد الاجتماع بحجة المشاغل.. وربما يكون السبب الحقيقي هو المعارك الدائرة بين الأبناء..
كيف يمكن للآباء أن يوقفوا هذه المعارك، وأن يقدموا لأنفسهم قبل أبنائهم حلاً إيجابياً، ابتداءً بكسر حاجز الصمت بين الآباء، ووضع حاجز من الهيبة والاحترام بين الأبناء؟
ضعف قدرات
يرى فضيلة الشيخ الدكتور محمد الدويش:
إن كثيراً من هذه المشكلات مظهر لمشكلة تربوية وليست هي المشكلة بحد ذاتها، والمشاجرات إنما يتكرر حدوثها نتيجة ضعف قدرة الأطفال على إدارة خلافاتهم.
ومن ثم فتنمية هذه القدرة لدى الأطفال، وتنشئتهم على التسامح، وحسن إدارة الخلاف مع الآخرين، والعمل الجماعي سيقلل من ذلك.
ومن الوسائل المعينة على هذا أيضاً:
· تنمية المبادرة لدى الأطفال في احتواء ما ينشأ من خلاف بين زملائهم.
· اعتدال الوالدين في الاستجابة لشكاوى الأطفال من سوء تعامل الآخرين.
· إزالة أسباب المشاجرة التي يتمثل كثير منها في انفراد بعضهم باقتناء أدوات ولعب ليست لدى الآخرين.
· تشجيع الأطفال على الإيثار والتعاون ومكافأتهم معنوياً ومادياً على ذلك.
الشجار العنيف والعراك بالأيدي
وتضيف الدكتورة صباح قاسم الرفاعي (أستاذ مساعد في التوجيه والإرشاد النفسي)و(استشارية نفسية في جمعية الشقائق): في حالة الشجار العنيف:
أولاً: افصلي بينهما على الفور في غرفتين منفصلتين لبعض الوقت حتى يهدءا..ثم اطلبي منهما أن يجلسا على المائدة أو أي مكان.. واجلسي بينهما كي تفصلي بينهما في النزاع..
ثانياً: أخبري الطفلين بأن يلعب كل بمفرده لمدة ساعة، ولا تسمحي لأي منهما بمشاهدة التلفاز أثناء هذه الساعة، وهذا ما يسمى بـ(الإقصاء)، وعقاب الأبناء بهذه الطريقة فعّال وناجح.. وغالباً ما يكون رد الفعل الأولي: "رائع..أنا لا أريد أن ألعب معه مرة أخرى"، ولكن عندما يملان من اللعب الفردي "يبحث أحدهما عن صحبة رفيقه مرة أخرى".
وأخيراً: تحيني فرصة يكون فيها الطفلان في حالة وفاق مع بعضهما، وكافئيهما بكلام طيب عن سلوكهما هذا كقولك: "أنا سعيدة لأنكما تستمتعان باللعب مع بعضكما". هذا يشجعهما على الاستمرار في الالتزام بالسلوك الجيد..
يعتقد بعض الناس أن أسلم طريقة لتعديل السلوك هي العقاب البدني؛ على الرغم من المضار الجسيمة التي تلحق بالطفل المضروب، مع أن هناك طرقاً تربوية لو استخدمها المربي لكانت أنفع وأجدى، ولا تمسّ شعور الطفل، وتحقق الغرض والفائدة المرجوة، ولكن هذه الوسائل تحتاج إلى صدر رحب و صبر ودراية، وليست حكراً على المختصين كما يتصور البعض، ولكنها تحتاج من المربي إلى الإطلاع والاقتناع والتطبيق، ومن هذه الطرق طريقة الحجز أو الإقصاء، وهي مناسبة للأطفال من سن سنتين إلى اثنتي عشرة سنة، ويصلح تطبيقها على حالات العضّ والتخريب والعدوانية والكلام البذيء والحركة الزائدة، ولا يصلح تطبيقها على بعض حالات السلوك كالانطواء والانزواء والخجل والتبول اللاإرادي، والسرقة. المقصود بالحجز أن يُحجز الطفل المشاغب مثلاً في غرفة مملة، ولكن ليست مخيفة أو مظلمة بعد صدور الشغب منه مباشرة ولمدة لا تزيد عن عشر دقائق حسب تقدير المربي أو المربية، ويُشترط في غرفة الحجز ألاّ تكون الغرفة مسلية للطفل ولا مخيفة، ولا يستجيب المربي أو المربية لصراخ الطفل وعدم تقبله بالذهاب إلى غرفة الحجز؛ لأن الاستجابة لصراخ الطفل هو بمثابة تعزيز وتقوية لسلوك غير مرغوب فيه آخر.. غير الشغب وهو الصراخ والبكاء( تعزيز سلبي) والحجز أو الإقصاء عقاب، ولكنه عقاب لا يمس مشاعر الطفل ولا يهين كرامته، بل يجعله يعدل سلوكه نفسه بنفسه؛ لأن الطفل وهو جالس على كرسي الإقصاء يبدأ يعاتب نفسه ...
فيقول :ما هذا العمل الخاطئ الذي فعلته فعوقبت عليه بجعلي في هذا المكان الممل؟! أريد أن ألعب، أريد أن أذهب إلى غرفتي. إنها جميلة لكن والدتي تمنعني من ذلك. يقول ذلك الطفل وهو يحدث نفسه، وأمه بجواره ولكنها لا تنظر إليه، تتركه يحاسب نفسه.
هذه إحدى طرائق تعديل السلوك غير المرغوب فيه عند الأطفال، ولكن لعل سائلاً يسأل فيقول: إذا حاول الطفل عدم الامتثال وعدم البقاء في غرفة الحجز فما العمل؟ والجواب على ذلك بأن تزيد له أمه المدة التي ينبغي أن يمكثها في الغرفة، وذلك بتعديل جرس الساعة مثلاً من خمس دقائق إلى عشر دقائق، وتشعره بذلك بأن الزيادة في الزمن مقابل عدم امتثاله، أما إذا امتثل ولم يصدر عنه ما يثير غضب والدته فيجب أن تشكره والدته كنوع من تعزيز السلوك الجيد بالمعزز الاجتماعي .
تصرفات تزيد الطين بلة
عند حدوث الاختلاف فعلى الكبار تجنب ما يلي:
1. إذا بكى ابنك.. إياك ورفع الصوت تعاطفاً معه: "ما بك يا حبيبي"؛ فهذا من شأنه أن يجعله يستمرئ البكاء، ويستلذّ الشجار مع أقرانه لكي يظهر أمامك بمظهر الضعيف المضطهد..
2. لا تضربي ابنك أو تهينيه أمام الآخرين.. فمهما يكن من أمر، ابنك هو أغلى ما لديك.. ورضا الناس لا يمكن أن يكون سبباً وجيهاً لامتهانه..
3. لا تقفي في صف أحد دون الآخر؛ لأن ذلك قد يوغر صدر الطفل الآخر..وصدر والدته.. والتي ربما تكونين أنت!!
4. لا تقفي كالمتفرج عند حدوث اشتباك الأيدي، وقومي بفضّ النزاع بيديك، سواء كان ابنك الضارب أو المضروب.. وأيضاً إن لم يكن أحدهما..
5. لا توقعي العقاب على أي من الأطفال ما لم تري الواقعة كاملة.. لكي لا تظلمي أحداً منهما، ولا تعتمدي على كلام الأطفال فقط..
6. الصراخ "كُفّا" أو"ابتعدا عن بعضكما" يزيد الأمر سوءًا فوفّري صوتك.. وقومي بتصرف عمليّ لإنهاء النزاع..
لقاء أسبوعي صلةً للرحم، وتوثيقاً لعُرا الأخوّة..
إلاّ أن الصبية الصغار-بتعدد الأعمار واختلاف الطباع-لم يسمحوا لهذه الصلة بأن تبقى نقية لا تشوبها الشائبة؛ فهذا يصفع هذا.. وابن العاشرة يضرب ابن الخامسة..وطفل الثالثة يستأثر بحلوى طفل السنتين..لتصبح الجلسة الأسرية معركة علنية بين الأبناء.. ومعركة صامتة..احتدم فيها الغيظ في صدور الآباء..
والد المضروب لا يجرؤ على أن يدافع عن ابنه..
ووالد الضارب.. قد يرى أن ابنه صاحب الحق، أو أنه قد تعب من ردع ابنه ذي الطباع العدوانية.. وربما يرى من الأنسب ألاّ يتدخل الكبار في مناوشات الصغار (ومن يده في الماء ليس كمن يده في النار)..
وفي الأسبوع التالي.. يتغيب بعض أفراد الاجتماع بحجة المشاغل.. وربما يكون السبب الحقيقي هو المعارك الدائرة بين الأبناء..
كيف يمكن للآباء أن يوقفوا هذه المعارك، وأن يقدموا لأنفسهم قبل أبنائهم حلاً إيجابياً، ابتداءً بكسر حاجز الصمت بين الآباء، ووضع حاجز من الهيبة والاحترام بين الأبناء؟
ضعف قدرات
يرى فضيلة الشيخ الدكتور محمد الدويش:
إن كثيراً من هذه المشكلات مظهر لمشكلة تربوية وليست هي المشكلة بحد ذاتها، والمشاجرات إنما يتكرر حدوثها نتيجة ضعف قدرة الأطفال على إدارة خلافاتهم.
ومن ثم فتنمية هذه القدرة لدى الأطفال، وتنشئتهم على التسامح، وحسن إدارة الخلاف مع الآخرين، والعمل الجماعي سيقلل من ذلك.
ومن الوسائل المعينة على هذا أيضاً:
· تنمية المبادرة لدى الأطفال في احتواء ما ينشأ من خلاف بين زملائهم.
· اعتدال الوالدين في الاستجابة لشكاوى الأطفال من سوء تعامل الآخرين.
· إزالة أسباب المشاجرة التي يتمثل كثير منها في انفراد بعضهم باقتناء أدوات ولعب ليست لدى الآخرين.
· تشجيع الأطفال على الإيثار والتعاون ومكافأتهم معنوياً ومادياً على ذلك.
الشجار العنيف والعراك بالأيدي
وتضيف الدكتورة صباح قاسم الرفاعي (أستاذ مساعد في التوجيه والإرشاد النفسي)و(استشارية نفسية في جمعية الشقائق): في حالة الشجار العنيف:
أولاً: افصلي بينهما على الفور في غرفتين منفصلتين لبعض الوقت حتى يهدءا..ثم اطلبي منهما أن يجلسا على المائدة أو أي مكان.. واجلسي بينهما كي تفصلي بينهما في النزاع..
ثانياً: أخبري الطفلين بأن يلعب كل بمفرده لمدة ساعة، ولا تسمحي لأي منهما بمشاهدة التلفاز أثناء هذه الساعة، وهذا ما يسمى بـ(الإقصاء)، وعقاب الأبناء بهذه الطريقة فعّال وناجح.. وغالباً ما يكون رد الفعل الأولي: "رائع..أنا لا أريد أن ألعب معه مرة أخرى"، ولكن عندما يملان من اللعب الفردي "يبحث أحدهما عن صحبة رفيقه مرة أخرى".
وأخيراً: تحيني فرصة يكون فيها الطفلان في حالة وفاق مع بعضهما، وكافئيهما بكلام طيب عن سلوكهما هذا كقولك: "أنا سعيدة لأنكما تستمتعان باللعب مع بعضكما". هذا يشجعهما على الاستمرار في الالتزام بالسلوك الجيد..
يعتقد بعض الناس أن أسلم طريقة لتعديل السلوك هي العقاب البدني؛ على الرغم من المضار الجسيمة التي تلحق بالطفل المضروب، مع أن هناك طرقاً تربوية لو استخدمها المربي لكانت أنفع وأجدى، ولا تمسّ شعور الطفل، وتحقق الغرض والفائدة المرجوة، ولكن هذه الوسائل تحتاج إلى صدر رحب و صبر ودراية، وليست حكراً على المختصين كما يتصور البعض، ولكنها تحتاج من المربي إلى الإطلاع والاقتناع والتطبيق، ومن هذه الطرق طريقة الحجز أو الإقصاء، وهي مناسبة للأطفال من سن سنتين إلى اثنتي عشرة سنة، ويصلح تطبيقها على حالات العضّ والتخريب والعدوانية والكلام البذيء والحركة الزائدة، ولا يصلح تطبيقها على بعض حالات السلوك كالانطواء والانزواء والخجل والتبول اللاإرادي، والسرقة. المقصود بالحجز أن يُحجز الطفل المشاغب مثلاً في غرفة مملة، ولكن ليست مخيفة أو مظلمة بعد صدور الشغب منه مباشرة ولمدة لا تزيد عن عشر دقائق حسب تقدير المربي أو المربية، ويُشترط في غرفة الحجز ألاّ تكون الغرفة مسلية للطفل ولا مخيفة، ولا يستجيب المربي أو المربية لصراخ الطفل وعدم تقبله بالذهاب إلى غرفة الحجز؛ لأن الاستجابة لصراخ الطفل هو بمثابة تعزيز وتقوية لسلوك غير مرغوب فيه آخر.. غير الشغب وهو الصراخ والبكاء( تعزيز سلبي) والحجز أو الإقصاء عقاب، ولكنه عقاب لا يمس مشاعر الطفل ولا يهين كرامته، بل يجعله يعدل سلوكه نفسه بنفسه؛ لأن الطفل وهو جالس على كرسي الإقصاء يبدأ يعاتب نفسه ...
فيقول :ما هذا العمل الخاطئ الذي فعلته فعوقبت عليه بجعلي في هذا المكان الممل؟! أريد أن ألعب، أريد أن أذهب إلى غرفتي. إنها جميلة لكن والدتي تمنعني من ذلك. يقول ذلك الطفل وهو يحدث نفسه، وأمه بجواره ولكنها لا تنظر إليه، تتركه يحاسب نفسه.
هذه إحدى طرائق تعديل السلوك غير المرغوب فيه عند الأطفال، ولكن لعل سائلاً يسأل فيقول: إذا حاول الطفل عدم الامتثال وعدم البقاء في غرفة الحجز فما العمل؟ والجواب على ذلك بأن تزيد له أمه المدة التي ينبغي أن يمكثها في الغرفة، وذلك بتعديل جرس الساعة مثلاً من خمس دقائق إلى عشر دقائق، وتشعره بذلك بأن الزيادة في الزمن مقابل عدم امتثاله، أما إذا امتثل ولم يصدر عنه ما يثير غضب والدته فيجب أن تشكره والدته كنوع من تعزيز السلوك الجيد بالمعزز الاجتماعي .
تصرفات تزيد الطين بلة
عند حدوث الاختلاف فعلى الكبار تجنب ما يلي:
1. إذا بكى ابنك.. إياك ورفع الصوت تعاطفاً معه: "ما بك يا حبيبي"؛ فهذا من شأنه أن يجعله يستمرئ البكاء، ويستلذّ الشجار مع أقرانه لكي يظهر أمامك بمظهر الضعيف المضطهد..
2. لا تضربي ابنك أو تهينيه أمام الآخرين.. فمهما يكن من أمر، ابنك هو أغلى ما لديك.. ورضا الناس لا يمكن أن يكون سبباً وجيهاً لامتهانه..
3. لا تقفي في صف أحد دون الآخر؛ لأن ذلك قد يوغر صدر الطفل الآخر..وصدر والدته.. والتي ربما تكونين أنت!!
4. لا تقفي كالمتفرج عند حدوث اشتباك الأيدي، وقومي بفضّ النزاع بيديك، سواء كان ابنك الضارب أو المضروب.. وأيضاً إن لم يكن أحدهما..
5. لا توقعي العقاب على أي من الأطفال ما لم تري الواقعة كاملة.. لكي لا تظلمي أحداً منهما، ولا تعتمدي على كلام الأطفال فقط..
6. الصراخ "كُفّا" أو"ابتعدا عن بعضكما" يزيد الأمر سوءًا فوفّري صوتك.. وقومي بتصرف عمليّ لإنهاء النزاع..