الرحَّال
07-08-2005, 01:58 AM
وطاويط الظلام
قالوا إن كتيبة عبد الله عزام تبنت ارتكاب الجريمة التي أودت في شرم الشيخ بحياة خمسة وثمانين وأعطبت مئتين وخمسة وعشرين، كلهم ما بين مسلم وسائح أجنبي!..
وأقول (بقطع النظر عن مدى حطّة هذه الجريمة وشدّة إيغالها في الهمجية القذرة والفظاعة اللاإنسانية) ما هو الموقع الإسلامي من هذا التباهي بارتكاب هذه الجريمة، أمام سمع العالم وبصره؟!..
أمن الجهاد في سبيل الله أن ينتشي المجاهد فخراً بعمله أمام الناس، وأن تنتفح منه الأوداج كبراً إذ يعلن فيهم بأنه لا غيْره الذي قتل وسفك وذبح؟
عهدنا بالمجاهدين والمبارزين من أصحاب رسول الله ومن سار على نهجهم، أنهم يبرزون لأعدائهم في ساحة مكشوفة، لا يحتمون دونهم بظلام، ولا يتسللون إليهم بقصد غيلة... فإذا نالوا منهم منالاً، عادوا صامتين محتسبين، لا ينافسون بجهادهم أياً من أقرانهم، ولا يستعلنون بعملهم حماية لعذرهم أن لا يُسرق... بل عهدنا بالمجاهدين أنهم لم يكونوا يبرزون لأعدائهم إلا في وضح النهار، ثم إن أحدهم لا يخرج إلى قِرنة في مبارزة إلا مقنَّعاً لا يُرَى منه إلاَّ العينان، حراسةً منه لإخلاصه لله أن لا يبدده ثناء الناس عليه إن هم عرفوه.. فإن استطاع أحدهم أن يتبينه ويَجْلُوَ شخصه، استحلفه أن يكتم عن الناس خبره ما دام حيا!... وقد كان عبد الله بن المبارك واحداً من هؤلاء المجاهدين.
أفأنتم أيضاً مجاهدون يا خفافيش الظلام؟..
بقطع النظر عن البرآء الذين تسعون إلى هنا وهناك، أسألكم: متى وكيف جعلتم من العذر والغيلة في جنح الظلام جهاداً؟.. ومتى كان المجاهد في سبيل الله ذاك الذي يتسلل متضائلاً في الظلام، ثم يفرّ لائذاً بطيات الظلام، ثم يزبد ويرغي صارخاً على أسماع الناس، تحت غطاء الظلام، بأنه لا غيره صاحب البطولة النكراء؟
* * *
أخبروني أيها الناس أي إسلام هذا الذي تزعمون أنكم تنتمون إليه؟
عهدنا بالإسلام الذي يدين له أجيال المسلمين إلى يومنا هذا، أن القرآن كتابه، وأن محمداً رسوله، وأن شرائعه لا تنبثق إلا منهما.
غير أنكم تعاليتم على القرآن فاجتويتموه، وتجافيتم عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم فنبذتموه.. قال لكم الله في قرآنه: {وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 2/190] ولكنكم أصررتم على الاعتداء وعلى الغدر بالسائحين.. وقال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه وأحمد في مسنده ((من خرج من أمتي على أمتي، يضرب برها وفاجرها، لا يتحاشى مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني)) فأصررتم على أن تقفوا من تحذيره هذا موقف المخطِّئ لكلامه والمفنّد لتحذيره، وأصررتم على مخالفة نصحه، وأبيتم إلا الإقدام على ما نهى عنه وحذّر منه.. فقضيتم بتفجيراتكم العشوائية على البر والفاجر، ولم تتحاشوا إخوانكم المؤمنين، ومزقتم العهد الذي أمر رسول الله بوفائه... ولم تبالوا في سبيل جرائمكم النكراء هذه أن يبرأ منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم جهراً!...
ثم إنكم نسجتم من الهرج الذي تقودونه، والذي تبرأ منه كل ملة وشرعة، غطاء تسلل من تحته بالجرائم ذاتها، إلى الساحة ذاتها سائراً أعدائنا الذين كانوا ولا يزالون يتربصون بهذه الأمة شراً، ويتصيدون الفرص السانحة للإيقاع بها والقضاء عليها.
لقد لطخوا صفحة هذا الدين الناصعة بالسواد، وإنما عثروا على طلائه القاتم المرعب، من عمالتكم لهم وجرائمكم التي دنستم بها شرعة الإسلام.
ولقد أعلنوا الحكم على الإسلام بالإعدام، وإنما كانت حيثية الحكم ومستنداته، جرائمكم التي ترتكبونها باسمه، وفظائعكم التي تلصقونها زوراً بشرعته.
ولكن الإسلام لن يُعْدَم بهذا الحكم الذي أصدره سادتكم وأولياء شؤونكم.. ولن تشوه صفحته بسواد جرائمكم... ولن تنال منه الشظايا التي تفتك بالبرآء ظاهراً، وتوجه إلى كبد الإسلام وحقيقته باطناً. وصدق الله القائل: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ} [الصف: 61/8].
من موقع الدكتور محمد سعيد
قالوا إن كتيبة عبد الله عزام تبنت ارتكاب الجريمة التي أودت في شرم الشيخ بحياة خمسة وثمانين وأعطبت مئتين وخمسة وعشرين، كلهم ما بين مسلم وسائح أجنبي!..
وأقول (بقطع النظر عن مدى حطّة هذه الجريمة وشدّة إيغالها في الهمجية القذرة والفظاعة اللاإنسانية) ما هو الموقع الإسلامي من هذا التباهي بارتكاب هذه الجريمة، أمام سمع العالم وبصره؟!..
أمن الجهاد في سبيل الله أن ينتشي المجاهد فخراً بعمله أمام الناس، وأن تنتفح منه الأوداج كبراً إذ يعلن فيهم بأنه لا غيْره الذي قتل وسفك وذبح؟
عهدنا بالمجاهدين والمبارزين من أصحاب رسول الله ومن سار على نهجهم، أنهم يبرزون لأعدائهم في ساحة مكشوفة، لا يحتمون دونهم بظلام، ولا يتسللون إليهم بقصد غيلة... فإذا نالوا منهم منالاً، عادوا صامتين محتسبين، لا ينافسون بجهادهم أياً من أقرانهم، ولا يستعلنون بعملهم حماية لعذرهم أن لا يُسرق... بل عهدنا بالمجاهدين أنهم لم يكونوا يبرزون لأعدائهم إلا في وضح النهار، ثم إن أحدهم لا يخرج إلى قِرنة في مبارزة إلا مقنَّعاً لا يُرَى منه إلاَّ العينان، حراسةً منه لإخلاصه لله أن لا يبدده ثناء الناس عليه إن هم عرفوه.. فإن استطاع أحدهم أن يتبينه ويَجْلُوَ شخصه، استحلفه أن يكتم عن الناس خبره ما دام حيا!... وقد كان عبد الله بن المبارك واحداً من هؤلاء المجاهدين.
أفأنتم أيضاً مجاهدون يا خفافيش الظلام؟..
بقطع النظر عن البرآء الذين تسعون إلى هنا وهناك، أسألكم: متى وكيف جعلتم من العذر والغيلة في جنح الظلام جهاداً؟.. ومتى كان المجاهد في سبيل الله ذاك الذي يتسلل متضائلاً في الظلام، ثم يفرّ لائذاً بطيات الظلام، ثم يزبد ويرغي صارخاً على أسماع الناس، تحت غطاء الظلام، بأنه لا غيره صاحب البطولة النكراء؟
* * *
أخبروني أيها الناس أي إسلام هذا الذي تزعمون أنكم تنتمون إليه؟
عهدنا بالإسلام الذي يدين له أجيال المسلمين إلى يومنا هذا، أن القرآن كتابه، وأن محمداً رسوله، وأن شرائعه لا تنبثق إلا منهما.
غير أنكم تعاليتم على القرآن فاجتويتموه، وتجافيتم عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم فنبذتموه.. قال لكم الله في قرآنه: {وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 2/190] ولكنكم أصررتم على الاعتداء وعلى الغدر بالسائحين.. وقال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه وأحمد في مسنده ((من خرج من أمتي على أمتي، يضرب برها وفاجرها، لا يتحاشى مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني)) فأصررتم على أن تقفوا من تحذيره هذا موقف المخطِّئ لكلامه والمفنّد لتحذيره، وأصررتم على مخالفة نصحه، وأبيتم إلا الإقدام على ما نهى عنه وحذّر منه.. فقضيتم بتفجيراتكم العشوائية على البر والفاجر، ولم تتحاشوا إخوانكم المؤمنين، ومزقتم العهد الذي أمر رسول الله بوفائه... ولم تبالوا في سبيل جرائمكم النكراء هذه أن يبرأ منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم جهراً!...
ثم إنكم نسجتم من الهرج الذي تقودونه، والذي تبرأ منه كل ملة وشرعة، غطاء تسلل من تحته بالجرائم ذاتها، إلى الساحة ذاتها سائراً أعدائنا الذين كانوا ولا يزالون يتربصون بهذه الأمة شراً، ويتصيدون الفرص السانحة للإيقاع بها والقضاء عليها.
لقد لطخوا صفحة هذا الدين الناصعة بالسواد، وإنما عثروا على طلائه القاتم المرعب، من عمالتكم لهم وجرائمكم التي دنستم بها شرعة الإسلام.
ولقد أعلنوا الحكم على الإسلام بالإعدام، وإنما كانت حيثية الحكم ومستنداته، جرائمكم التي ترتكبونها باسمه، وفظائعكم التي تلصقونها زوراً بشرعته.
ولكن الإسلام لن يُعْدَم بهذا الحكم الذي أصدره سادتكم وأولياء شؤونكم.. ولن تشوه صفحته بسواد جرائمكم... ولن تنال منه الشظايا التي تفتك بالبرآء ظاهراً، وتوجه إلى كبد الإسلام وحقيقته باطناً. وصدق الله القائل: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ} [الصف: 61/8].
من موقع الدكتور محمد سعيد