المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يحمي المستهلك من استنزاف غلاء الأسعار؟


القانوني
13-01-2007, 09:59 PM
من يحمي المستهلك من استنزاف غلاء الأسعار؟

بقلم / سعيد الحريسن (http://www.huresenlaw.com/)

جريدة الحياة 11/1/2007 (http://www.daralhayat.com/arab_news/gulf_news/01-2007/Article-20070111-10123b7b-c0a8-10ed-00fb-2d53edc6aed5/story.html)

عقد البيع هو العقد البارز في الحياة اليومية، والوسيلة المشهورة لانتقال الملكية، ويصنف في نظرية العقد بأنه من العقود المسماة المرتبة للالتزامات المتقابلة على طرفيه، وهذا ما يعبر عنه (بالعقود الملزمة للطرفين) فبمجرد انعقاده تترتب تلك الالتزامات المتقابلة عليهما.
أما الالتزامات التي يرتبها في جانب البائع فهي: الالتزام بنقل ملكية المبيع، وتسليمه للمشتري، وضمان التعرض والاستحقاق، وضمان العيوب الخفية في المبيع.
قلت: وفي غالب عقود البيع البسيطة - إن صح التعبير - والشائعة في الحياة اليومية، يكون تسليم المبيع من البائع وقبض المشتري له نقلاً للملكية، وهو ما أطلق عليه الفقهاء - رحمهم الله - اصطلاح المعاطاة.
وأما الالتزامات التي يرتبها عقد البيع في جانب المشتري فهي: الالتزام بالوفاء بثمن المبيع، وتسلم المبيع في الزمان والمكان المتفق عليه، والالتزام بمصروفات ورسوم البيع.
فجميع هذه الالتزامات في جانبي طرفي عقد البيع، تعتبر قواعد عامة، يعمل بها حتى ولو لم ينص عليها في العقد. وإلى جانب تلك الالتزامات، هناك التزامات يتفق عليها الطرفان في العقد، وبذلك يمكننا القول إن عقد البيع يشتمل على التزامات عامة والتزامات خاصة أو اتفاق، لا بد أن يُنص عليها في العقد، وإلا أُعملت قواعده العامة.
ونقف هنا عند النقطة المهمة في الموضوع: فمن التزامات البائع ضمان العيوب في المبيع، وهو التزام تفرضه القواعد العامة للعقد، فهل يعتبر التزاماً بالصيانة الدورية للمبيع؟ أم أن ذلك التزام اتفاقي بين طرفي العقد ينص عليه في أحد بنوده؟
فأقول: إن غالب عقود بيع السلع المشمولة بالضمان، أو ذات القيمة العالية، تشتمل على تحديد مدة من الزمن أو قدر من الاستهلاك يمكن معه ظهور عيوب المبيع لو وجدت. ولعل المثال الواضح على ذلك، هي عقود بيع السيارات، فجميع ما يظهر من عيوب تصنيعية في المركبة خلال مدة الضمان أو بعد مسافة محددة في العقد، تعتبر داخلة تحت الالتزام بضمان العيوب في المبيع. فأي خلل في السلعة في هذه الفترة وأمكن إصلاحه من البائع، فهو تنفيذ عيني للالتزام بالضمان، ومسقط لحق فسخ العقد، ما دام العيب غير مانع من الاستعمال، أو منقص للقيمة، وأمكن إصلاحه.
ومن غير المتصور أن يلتزم البائع بضمان عيوب السلعة إلى أجل غير مسمى، فبمجرد انتهاء فترة الضمان يكون المشتري أمام اتفاق آخر للصيانة الدورية يوضح في ثنايا العقد، ولا يعتبر مندرجاً تحت الالتزام بضمان عيوب المبيع. فلا يخلو الحال من احتياج المشتري للقيام بأمور خدمية أو وضع قطع بديلة من أجل استمرار الانتفاع بالسلعة. ولا خلاف أن كلفة هذه الصيانة ستكون في جانب المشتري، ما لم يكن سبب الخلل في السلعة راجعاً إلى تاريخ سابق متخلل لفترة الضمان، فتكون كلفة تلك الصيانة على البائع، إعمالاً للالتزام بضمان عيوب المبيع.
ومسألة ضمان المبيع ليست ذات فراغ تنظيمي، فقد تطرق لها نظام الوكالات التجارية في الفترة الأولى من المادة الثانية التي أضيفت بموجب الأمر السامي رقم م/32 بتاريخ 10-8-1400هـ، والمتضمنة تأمين الصيانة اللازمة للمنتجات، وضمان جودة الصنع.
ولكن هل تعمل الوكالات التجارية على تنفيذ اتفاق الصيانة الدورية للمبيع بالوجه المطلوب؟، أم أن الأمر مجرد بند اتفاقي يضفي على العقد نوعاً من الاهتمام، ووسيلة لربط المشتري بالوكالة دائماً وتكبد المبالغ في تحديد أسعار الصيانة وقطع الغيار التي قد تقدمها مراكز صيانة أخرى متخصصة بأسعار أقل بكثير مما تفرضه الوكالات التجارية، وبجودة عالية أيضاً، قد لا تختلف عما تقدمه تلك الوكالات، ناهيك عن استغراق وقت الصيانة في بعض الأحيان (خصوصاً في وكالات السيارات) ليوم ويومين لإجراء أمور صيانة خدمية عادية، ما يؤدي إلى بحث المشتري عن البديل الموقت في هذه الفترة، وتكبد مصروفاته إلى جانب مصروفات الصيانة الباهظة.
وما تناولته في هذا الجانب من حديث عن خدمات ما بعد البيع، لهو عرض موجز، وغيض من فيض لما يحدث من المخالفات التعاقدية من بعض الوكالات التجارية، والتي تقع في ظل غياب الوعي القانوني لكثير من المستهلك بحقوقهم في هذا المجال. ما يدعونا إلى المطالبة بالإسراع في إنشاء هيئة وطنية لحماية حقوق المستهلك، والتي طالعتنا الصحف بوجود مشروع تنظيمي لها في انتظار النظر ومن ثم الاعتماد.
ولا نتجاهل ما تقوم به الأجهزة المعنية وفي مقدمها وزارة التجارة من دور ملاحظ في استقبال الشكاوى عن المخالفات التجارية والغش التجاري.
إلا أن إيجاد هيئة لحماية حقوق المستهلك، كما هو مشاهد في الدول التي سبقت إلى ذلك، ستعمل في الدرجة الأولى على توعية أفراد المجتمع بحقوق المستهلك وأنواع السلع وكيفية التمييز بين السلع الموجودة في الأسواق ومعرفة مواصفات جودتها، والتعريف بحقوق والتزامات التاجر والمستهلك، ونشر هذه التوعية عن طريق وسائل الإعلام المختلفة. إضافة إلى ما تقوم به هذه الهيئات من استقبال لشكاوى المستهلكين والمخالفات التجارية، والعمل على التنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وإرشاد المستهلك في ما يتعلق بقضايا التعويضات.
نأمل من خلال إعمال نظام هذه الهيئة بعد صدوره إلى جانب ما هو معمول به من نظام الوكالات التجارية ومكافحة الغش التجاري، أن يكون هناك أثر كبير في وضع حد للاستنزاف الحاصل من المبالغة في بعض أسعار السلع وخدماتها، ووضع الآليات الكفيلة بتنسيق العمل مع هيئة حماية حقوق المستهلك سيراً نحو تكامل وترابط الأنظمة ولكي تأتي ثمارها.

Smoky eyes
13-01-2007, 10:13 PM
الضمان والصيانه وخدمات ما بعد البيع ... خاصة في محلات كل شي بريالين !! http://www.khellan.com/up/uploads/4798c42fa1.gif (http://www.khellan.com/up/)
http://www.khellan.com/up/uploads/1ed9b1a656.gif (http://www.khellan.com/up/)

القانوني
13-01-2007, 10:16 PM
Smoky eyes
شكراً على الإطلاع