المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالة منقولة : مقترح بإنشاء قناة فضائية متخصصة تعنى بالثقافة القانونية


القانوني
08-12-2006, 03:29 PM
السادة و السيدات الأعضاء

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هذه مقالة منقولة من جريدة الرياض بعنوان ( مقترح بإنشاء قناة فضائية متخصصة تعنى بالثقافة القانونية ) http://www.alriyadh.com/2006/12/01/article205606.html

بقلم / سعيد الحريسن

مع التطور الذي يشهده العالم في جميع نواحيه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وما يستلزمه هذا التطور من فرض لقوانين وأنظمة جديدة تواكب وتحفظ حقوق الأفراد في دائرته المتجددة. فنجد غالبية المجتمعات تسعى لتثقيف أفرادها حول حقوق الفرد ومسؤولياته تجاه هذه التطورات الحياتية، وذلك إلى جانب ما لدى الفرد من ثقافة قانونية عامة .
و لكن لنجعل دائرة الحديث في العالم العربي وخاصة في مجتمعنا ولننظر هل نجد الوعي القانوني، هل نجد التثقيف الحقوقي لأفراد المجتمع بالشكل الكافي، أم أن مصطلح (الثقافة القانونية) يعتبر جديداً علينا؟.

نعم إن هذه الثقافة باتت غريبة على كثيرٍ من أفراد المجتمع، فضلاً عن كون البعض الآخر لا يعلم بوجودها أصلاً، كما هو حال غيرها من الثقافات بالنسبة للكثير. فقد عطلت روافدها ومنابعها الموجهة لأفراد المجتمع ولم تطلها يد الاهتمام، بل لم تسخر وتبذل الجهود المناسبة لإيجاد ولو هامش صغير لهذه الثقافة القانونية لدى أفراد المجتمع .

فلو ألقينا نظرة على أحد أهم الروافد التثقيفية للفرد وهي: مناهج التعليم، وخاصة (المرحلة المتوسطة، والثانوية) لن نجد فيها حول الثقافة القانونية إلا لمحات نادرة، لا يتهيأ معها إيجاد ولو هامش صغير من هذه الثقافة ضمن المعلومات العامة التي يتلقاها الفرد في سنين تعليمه العام. فمع أنها من أهم الوسائل لبناء ثقافة الفرد ومعلوماته فلم تسعفه حتى بأبجديات مهمة في الثقافة القانونية، قد تعتبر في كثير من الأحيان ضمن الثقافة العامة تجاوزاً .

و لكن لا يخلو الأمر من وجود وسائل مساندة تقف مكملة أو نائبة عن الوسائل الرئيسة، كالمقالات والدراسات القانونية المتخصصة التي تنشر في الصحف اليومية والمجلات والدوريات العلمية المتخصصة ونحو ذلك، إلى جانب النشرات والمطويات التي توزع من قبل الجهات المختصة للتعريف أو التوعية بجانب متعلق بعملها. إلا أن دور تلك الوسائل يظل محدوداً، لكونها في الغالب وسائل تقوم في الدرجة الأولى على القراءة، وهي جانب قد هجره الكثير منذ زمن بعيد .لكن ما دور الإعلام المرئي في ذلك، هل يعتبر بعرضه لبرامج ومشاهد توعوية لا تتجاوز في الغالب العشر دقائق، قد أدى دوره بالشكل المطلوب في سبيل نشر هذه الثقافة المهمة، فما يساهم به لا يعدو إلا أن يكون إيضاحاً لإرشادات وتعليمات تتعلق بالجوانب الصحية والسلامة المرورية ونحو ذلك، وهو جهد وعمل مطلوب، لكنه يظل بعيداً عن إدراك هدف نشر الثقافة القانونية، أو التوعية الحقوقية.

و هنا يأتي التساؤل المهم: هل بات إيجاد قناة فضائية قانونية متخصصة مطلباً ووسيلة مهمة لنشر الثقافة القانونية في المجتمعات العربية ؟

فمع تطور وسائل الإعلام عامة والمرئية منها بشكل خاص، ووصولها إلى الجميع في كافة أصقاع الدنيا بيسر وسهولة عبر البث الفضائي، ولما حظيت به القنوات الفضائية من متابعة وجماهيرية كبيرة، حتى أصبحت عند غالب أفراد المجتمعات باختلاف طبقاتهم وأعمارهم هي أحد أهم أدوات التلقي والتثقيف والإطلاع في شتى المجالات .

و قد نشاهد بين الحين والآخر برامج حوارية تعنى بعرض أحد المواضيع القانونية، إلا أننا نظل في دائرة فكرة عرضت ونوقشت وقد لا تتكرر مثيلتها إلا بعد وقت بعيد. ولست أعني من خلال ذلك عدم وجود برامج قانونية متخصصة تعرض من خلال القنوات العامة أو القنوات الاقتصادية، فهي إن أريد لها الظهور تكون قليلة وسرعان ما نفاجأ بتوقفها لأسباب تعول في بعض الأحيان على قلة المواضيع أو عدم الإقبال على البرنامج .

نعم إن إيجاد قناة فضائية قانونية متخصصة تعنى بإيصال الثقافة القانونية للجميع وتخاطب المختصين وغير المختصين بات مطلباً مهماً ووسيلة ناجعة لذلك. فمن خلالها يمكن معالجة ومناقشة الجوانب القانونية في المسائل الاجتماعية والاقتصادية وتوضيح أبعادها وآراء أهل الاختصاص في ذلك.

وستعمل على إبراز دور الندوات وورش العمل والدورات القانونية، وما يتمحض عنها من نتائج ودراسات ، وفي هذا تعريف للمختصين بما قد يفوتهم علمه من تلك الأنشطة، واطلاعهم على كل ما هو جديد في مجالهم من آراء وبحوث حول نظريات وجزئيات قانونية مختلفة، كما أنها قد تساهم بنسبة كبيرة في وضع حلقة وصل، وتبادل للخبرات بين المختصين من مستشارين قانونيين ومحامين، إضافة إلى إيجاد جانبٍ من جوانب التواصل بين الفرد وأهل الاختصاص من خلال الاستشارات المتعلقة بالموضوع القانوني محل النقاش في شتى المجالات القانونية المدنية والإدارية والتجارية وغيرها.

@ باحث قانوني
info@huresenlaw.com