المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم صناديق الاستثمار


ايمن سيف
08-12-2004, 12:46 PM
صناديق الاستثماريعد تشغيل رأس المال في صفقات البيع والشراء بهدف تحقيق الربح، التعريف الأولي للاستثمار، ومع تطور "أسواق البورصة العالمية" وطرق الوصول إليها فان هناك جملة إجراءات وضوابط رقابية تفرضها الدولة الراعية للسوق على الوسطاء الرئيسيين وكذلك الدولة التي لديها وكيل عن شركات الوساطة هذه إنما بنسب متفاوتة، وهكذا فإن علاقة المستثمر (صاحب رأس المال) مهما صغر حجم رأس ماله، يجب أن تمر عبر شركات الوساطة من خلال اتفاقية تشرح للمستثمر كافة الميزات، الحقوق، المخاطر، والمتطلبات، ولا تقدم أي وعود بأرباح سريعة أو طريقة مضمونة لتحقيق الأرباح. وهو ما جعل الكثير من المستثمرين يضيقون بهذه الاتفاقيات، لكن توضيح الحقيقة يكون مطلوبا وملزما من الجهات الرقابية.
إن كل ما يمكن أن يقدّم للمستثمر في هذا المجال هو الإقرار بنسبة المجازفة في عالم الاستثمار وأن إدراك جوانبها العديدة يعد من أفضل الأدوات، وهكذا نجد أن أموال المستثمر في هذه الحالة هي وجها لوجه أمام السوق وتقلباته وتكون الإدارة الفعلية للأموال ضمن الخيارات التالية:
 المستثمر لديه الخبرة الكافية لان يقوم هو بنفسه بالدخول إلى الأسواق.
 المستثمر ليس لديه الخبرة ويستعين باستشاري ثم يقوم هو بالدخول بنفسه إلى الأسواق.
 المستثمر ليس لديه الخبرة وقد أوكل نيابة عنه وسيطا لديه الخبرة للدخول إلى الأسواق.
تبقى الحالة المباشرة هي الأفضل، وهذا ما لا يتوفر إلا لدي القلة من أصحاب رؤؤس الأموال، حتى وإن وجدت لديه الخبرة لن يجد الوقت اللازم للمتابعة، أما الحالة الثانية، حيث الاعتماد على وجهة نظر واحدة ربما لا يكون مفيدا في جميع الحالات، بالإضافة أن فارق الوقت قد يكون عاملا قاتلا في لحظات اتخاذ القرار.
وهكذا فإذا تم التأكد من مصداقية من يدير هذه الأموال وتحديد خطة عمل واضحة لتحديد إمكانية صاحب راس المال في المجازفة المسموح بها، تكون الحالة الثالثة أفضل من الثانية.
وأما حالة عدم الثقة السائدة بين المستثمرين وشركات الوساطة فهي نتيجة حتمية لتباين الخبرات وعدم الوضوح بين الطرفين.

وفى أثناء ذلك وجدت جهة أخرى تقول للمستثمر:

"اترك لنا القيادة، واستمتع أنت بالرحلة"
وهو دور الصندوق:
حيث رأس المال الضخم يجتمع من وحدات رؤوس أموال صغيرة، بهدف استثمار هذه المحصلة في السوق العالمية، وتكون إدارة الصندوق هي صاحبة العلاقة المباشرة مع السوق بينما تنحصر علاقة المساهم فقط مع إدارة الصندوق وفقا لاتفاقية تخضع لأشراف جهة الرقابة والتوجيه الحكومية، وهي مفهوم قديم تطورت إلى الشكل الحالي وقد عرفت في الدول المتقدمة قبل ما يزيد عن 100 عام.
فوائد المساهمين:رأس المال الصغير غير قادر على الدخول في استثمارات متنوعة مع تحقيق التوازن بين المخاطرة والأرباح، لكن رأس المال الضخم يمكن أن يعطي هذه الفرصة مع تحقيق قدر كبير في استقرار الأرباح والحماية لرأس المال. وكذلك يمكن للصندوق الاستثماري توظيف المتخصصين ذوي الخبرات الطويلة والقدرات المتميزة في مجال إدارة الأموال. حيث ليس بمقدور صاحب رأس مال صغير منفردا توظيف هذا المستوى من الخبرات.

فوائد إدارة الصندوق:
تقوم إدارة الصندوق بالاستثمار فقط في جزء محدد من رأس المال، بينما تحتفظ باحتياطيات من الجزء المتبقي من رأس المال بالإضافة إلى ما تقتطعه من نسبة الأرباح وذلك بهدف تحقيق الاستقرار بين ما يدفعه الصندوق من أرباح للمشاركين وامتصاص حركات الأسواق بتحمل الخسائر المؤقتة التي قد تحدث أحيانا، وتستمر هذه الاحتياطيات في التراكم حتى تكون جزءاً من أموال الصندوق.
أما ما يمكن الاستفادة منه بضمان تلك الأسهم تجاه البنوك الأخرى فهو الاقتراض، حيث سعر الفائدة على القرض غالبا أقل من العائد على الاستثمار وهو ما يمكن بعض الصناديق من تحقيق أرباح إضافية من هذا النشاط.
وتبقى هناك نشاطات استثمارية أخرى بعيدة كليا عن تخصص الصندوق، فمن خلال توفر الاحتياطيات والقروض فان بعض إدارات الصناديق تتمكن من الدخول في نشاطات لا تندرج أرباحها ضمن أرباح المساهمين مثل تمويل القروض الشخصية.

العلاقة بين الصندوق والمستثمرين:تتطلب إدارة الأموال المجتمعة في الصندوق توظيف كفاءات استشارية ذات تكلفة عالية، وهو ما لا يقدر عليه المستثمر وحده، فالإدارة تقوم بذلك نيابة عن المستثمرين لان المستثمر قد أوكل ذلك إلى إدارة الصندوق التي تقتطع مقابل ذلك نسبة مئوية كرسوم للإدارة، ويستفيد المستثمرون من ناتج هذه الخبرة.
ومن جانب آخر فان توفر راس مال ضخم لدي إدارة الصندوق يملي مطلبا في وجود جهة رقابة دقيقة وصارمة على إدارة هذه الأموال للوفاء بالالتزامات تجاه المستثمرين، حيث يكون من واجب الصندوق تجاه المستثمرين توضيح ونشر نتائج أداء الصندوق، وفى بعض الدول تم إلزام صناديق الاستثمار بإيضاح هذه النتائج في الإعلانات وإرفاق رقم هاتف ضمن الإعلان ليتمكن المستثمر من معرفة آخر أداء للصندوق، وعدم الاكتفاء بالأداء الظاهر في الإعلان, أي باختصار أن يكون معلوما لدي صاحب راس المال مهما كان حجمه أين هي أمواله؟
وحيث أن المعيار في ذلك هو الرقابة الذاتية والخارجية على إدارة الصندوق، والرقابة الذاتية تعنى الحرص على المصداقية والسمعة فان بعض الشركات والبنوك قد لا تكون حريصة على مثل هذه المعايير، وكان ذلك واضحا من خلال بزوغ وأفول سريعين للعديد من شركات توظيف الأموال في المنطقة تسبب في معاناة الكثير من المساهمين بفقدان جزئي أو كامل لرأس ماله نظرا لان الدور الرقابي كان ذاتيا أو ربما ضعيفا من قبل الجهات الرسمية.
هكذا يظهر أهمية دور الرقابة الرسمية، إن تطور العمل في الصناديق الاستثمارية لدي الدول المتقدمة أدى إلى تطور في آليات الرقابة لتلك الدول، فإذا كانت الصناديق الاستثمارية في منطقتنا حديثة العهد نسبيا، فإن الرقابة الرسمية ربما لم تصل بعد إلى نفس الخبرات لدي الدول السباقة في هذا المجال، وهو ما يعطي الفرصة أحيانا لبعض إدارات الصناديق لأقصي استفادة من كل الميزات التي توفرها لها رؤوس الأموال الكبيرة بصورة ربما كانت على حساب الميزات المتاحة للمستثمر.

العلاقة بين صناديق الاستثمار:ذلك العدد الهائل من الصناديق العالمية العملاقة، ربما قاد إلى علاقات بين الصناديق الكبرى نفسها، أشبه ما تكون بأنها تحالف حيتان في المحيطات الضخمة، مثل تلك التحالفات سوف تكون على خطة أداء موحدة لضمان التناغم و التنسيق فيما بينها وقد ظهر ذلك بوضوح لمراقبي الأسواق في حالات كثيرة تقتضى نزولا أو صعودا حادا لمؤشر ما ولكن ما حصل هو العكس، نتيجة لوجود قوي تتحكم في هذه المؤشرات.

هنا تبدأ مقارنة من نوع آخر بين صندوق واحد وتحالف مجموعة الصناديق العظمى، إن نسبة حجم صندوق واحد إلى مجموعة كبري هو أشبه بنسبة مستثمر منفرد إلى صندوق، فهي مقارنة غير متكافئة لأن الطرف الآخر غير معلوم حجمه أو استراتيجيته، ولأن الأمور لا تسير بشكل علني مطلقا.
ويستجد هناك سؤال هو.. هل بقي في محيط ضخم لمجموعة أسماك مكان للحركة في ظل وجود مجموعة حيتان ضخمة ؟
ربما وجدت سمكة منفردة مكانا للحركة أفضل.