جمال الخيال
24-06-2005, 07:54 PM
أعلم أن نفوسكم لا يحركها أي كلام ، ولا يهزها أي حديث ، فقد خلق الله نفوسكم متميزة و مميزة ، تفرق بين الجميل والقبيح ، فأقبلوا مني هذه الكلمات المتواضعة ، لأنها جاءت بسبب إستراحة قصيرة في غرفتي ، راجيا منكم العذر إذا ما نالت إستحسانكم .
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
لابد لعشاق البيان ، وهواة جمال الكلمة ، ونصاعة القول ، من ذائقة فنية ، وحاسة سادسة للتمتع بطعم التأثير المشرق لسحر الكلام ، وإلا فلا فائدة من عرض تحف البيان على عمي البصائر ، وإبراز مقدرات الحسن على كل أكمه وأعشى ، وما أعجبني في فخامة الكلمة أنها تمتلك وهج فني ساطع ، وبريق يكاد يذهب بالأبصار ، فلها عبقريتها ، ولها ثناءها ، فهي بلا شك صاحبة السبق في إنشاد جمالها ، وروعة بيانها ، فأعجبت بفصاحة اللغة ، وكأني أقطف أزهارا من حدائق البيان ، فأعترف لها بالتألق والإنفراد ، وينحني قلمي لروعتها لأنها هي من سقته من جمال بديعها .
ربما نجد الجمل الندية بسحر طلاوتها ، وعبق مسكنها ، كآية من فنونها ، لتكون الكلمة هي الشاهد على غيرها ، والدليل على سواها ، وكفاها غرة الفرس ، وثغرة الحب ، ونون العين ، وربما ثارت حروفها ، لنجد ميادينها هناك على صفحات الشعر ، وعلى بساط القصائد ، لتتنوع حقولها ، فهناك المدح وهناك الرثاء ، وتتجمل لنا فتسيح بالوصف ، لترتمي أعماقي في غزل لغاتها ، فكانت الكلمة في جميع الميادين هي الشاهد والمثل ، لأن الحكمة والعبرة قد إجتمعت فيها ، ومع هذا ربما تموت أصواتها ، ولكن حبرها باق امد الدهر ، ومنشدا على أبد الزمن ، أنشودة حروفها ، ولطافة لغاتها ، ربما نتدبر الحرف ، وربما نتأمل الكلمة ، فتنعشنا مقاصدها ، كي نلبس فستان تأثيرها على عقولنا ، فإذا أردنا زيارتها ، فلا يمهلنا الوقت إلا بعض الثواني فقط ، لنرحل عبر البيان النادر ، والكلمات المبدعة ، فنتنزه عبر مصائف فلسفتها ، فهي كالحدائق بهجة ونضرة ، وكالنجوم ضياء ورفعة .
كتبت هذه الحروف بقلمي ، وربما كانت مجرد حكاية قصيرة بيني وبين قلمي ، لأن قلمي هائج ومائج ، وفكري هدار وموار ، فكأنهم بركان يرمون بالحمم ، أما صاحب هذا الفكر والقلم فماهو إلا مارد كالريح ، ربما كان قاصف بكلمته ، عاصف بقلمه ، لأن كلماته لا تعرف المهادنة ولا التروي أو الإنتظار ، فأما قلمه فساعة يكون متفجع ، وساعة أخرى يكون متوجع ، لأنه غاضب ناقم ، على أوراق السنين ، ومجلدات الأيام ، فربما كان حقه مظلوم ، وربما كان في يوم مهضوم ، ولكن عزاءه أنه ساطع لا مع ، مع انه ساكن كامن ، لأنه بإنتظار شمس جميلة بنورها ، رائعة بإشراقها ، فتضيء حياته ، لكي يرحل بها إلى أبعد أرض ، وتحت ظل أجمل سماء .
ومع ذلك دائما ما يرى صاحب هذا القلم بعض البشر من أهل الدعة والخمول ، وكأنهم نسخ مكررة ، يراهم في الشوارع والأسواق ، ولكنه يفوقهم بموهبته ، وإنسانية قلبه ، لأنه يملك أسرار التفوق على غيره ، ومع هذا لم يستطع التفوق على نفسه ، ولن يستطيع مادامت تلك الشمس لم تشرق عليه .
في حقيقة الامر .. لا أعلم لماذا كتبت هذه الكلمات ، ولا أعرف لماذا ساح قلمي على هذه الورقة ، فرسم الكلمة ، وعزف الحرف ، ربما تاق لورانس للكتابة ، وربما تاق القلم لملامسة فكره ، ولكن تبقى الحقيقة .. أن الكلمة هي أعجوبة الزمان ، وميلاد النجاح لأي إنسان ، وفي أي مكان ، لأنها لا تتكرر عبر الوجود ، فهي السر في روعة كل موجود ، لذلك كانت هي ضيفتي دائما في ميدان فكري ، لأحتفل بزيارتها على بساط قلمي ، وما أكثر زياراتها إلى غرفة لورانس ، فربما قد فتنت هي لورانس أو أن لورانس هو من فتن بها ، ولكن الأكيد أنه الطغيان الجارف الذي يبحر في نفسي إليها ، فأنا أحبها ، ومغرم في لغاتها ، لكي تعرض علي التحف النادرة في جمال البيان وروعته ، فكنت أنظر إليها ، فأتدبر معانيها ، وأتامل حروفها ، وبعد ذلك ألبسها أغلى فستان يليق بروعتها لأصورها ، فتكون صورة ملونة على صفحتي ، وبعد ذلك أضع لها برواز جميل ، لا يليق إلا بسحر طبيعتها ، لتمتع العيون ، وتطرب الأفكار ، فتكون أمامكم .. زاهية لامعة ، فقد أنهيت الآن بنجاح صناعة الكلمة ، على بساط مكتبي ، وعلى ميدان صفحتي ، في قلاع غرفتي .
أحبتي .. ربما كانت مجرد كتابات عن الكلمة وعن لورانس وعن الشمس ، ولكن تذكروا أنها مجرد كلمات .. بين القلم والكلمة ولوارنس .
فاتمنى أن تنال رضاكم .
رعــــاكــم اللــــه
لــورانس
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
لابد لعشاق البيان ، وهواة جمال الكلمة ، ونصاعة القول ، من ذائقة فنية ، وحاسة سادسة للتمتع بطعم التأثير المشرق لسحر الكلام ، وإلا فلا فائدة من عرض تحف البيان على عمي البصائر ، وإبراز مقدرات الحسن على كل أكمه وأعشى ، وما أعجبني في فخامة الكلمة أنها تمتلك وهج فني ساطع ، وبريق يكاد يذهب بالأبصار ، فلها عبقريتها ، ولها ثناءها ، فهي بلا شك صاحبة السبق في إنشاد جمالها ، وروعة بيانها ، فأعجبت بفصاحة اللغة ، وكأني أقطف أزهارا من حدائق البيان ، فأعترف لها بالتألق والإنفراد ، وينحني قلمي لروعتها لأنها هي من سقته من جمال بديعها .
ربما نجد الجمل الندية بسحر طلاوتها ، وعبق مسكنها ، كآية من فنونها ، لتكون الكلمة هي الشاهد على غيرها ، والدليل على سواها ، وكفاها غرة الفرس ، وثغرة الحب ، ونون العين ، وربما ثارت حروفها ، لنجد ميادينها هناك على صفحات الشعر ، وعلى بساط القصائد ، لتتنوع حقولها ، فهناك المدح وهناك الرثاء ، وتتجمل لنا فتسيح بالوصف ، لترتمي أعماقي في غزل لغاتها ، فكانت الكلمة في جميع الميادين هي الشاهد والمثل ، لأن الحكمة والعبرة قد إجتمعت فيها ، ومع هذا ربما تموت أصواتها ، ولكن حبرها باق امد الدهر ، ومنشدا على أبد الزمن ، أنشودة حروفها ، ولطافة لغاتها ، ربما نتدبر الحرف ، وربما نتأمل الكلمة ، فتنعشنا مقاصدها ، كي نلبس فستان تأثيرها على عقولنا ، فإذا أردنا زيارتها ، فلا يمهلنا الوقت إلا بعض الثواني فقط ، لنرحل عبر البيان النادر ، والكلمات المبدعة ، فنتنزه عبر مصائف فلسفتها ، فهي كالحدائق بهجة ونضرة ، وكالنجوم ضياء ورفعة .
كتبت هذه الحروف بقلمي ، وربما كانت مجرد حكاية قصيرة بيني وبين قلمي ، لأن قلمي هائج ومائج ، وفكري هدار وموار ، فكأنهم بركان يرمون بالحمم ، أما صاحب هذا الفكر والقلم فماهو إلا مارد كالريح ، ربما كان قاصف بكلمته ، عاصف بقلمه ، لأن كلماته لا تعرف المهادنة ولا التروي أو الإنتظار ، فأما قلمه فساعة يكون متفجع ، وساعة أخرى يكون متوجع ، لأنه غاضب ناقم ، على أوراق السنين ، ومجلدات الأيام ، فربما كان حقه مظلوم ، وربما كان في يوم مهضوم ، ولكن عزاءه أنه ساطع لا مع ، مع انه ساكن كامن ، لأنه بإنتظار شمس جميلة بنورها ، رائعة بإشراقها ، فتضيء حياته ، لكي يرحل بها إلى أبعد أرض ، وتحت ظل أجمل سماء .
ومع ذلك دائما ما يرى صاحب هذا القلم بعض البشر من أهل الدعة والخمول ، وكأنهم نسخ مكررة ، يراهم في الشوارع والأسواق ، ولكنه يفوقهم بموهبته ، وإنسانية قلبه ، لأنه يملك أسرار التفوق على غيره ، ومع هذا لم يستطع التفوق على نفسه ، ولن يستطيع مادامت تلك الشمس لم تشرق عليه .
في حقيقة الامر .. لا أعلم لماذا كتبت هذه الكلمات ، ولا أعرف لماذا ساح قلمي على هذه الورقة ، فرسم الكلمة ، وعزف الحرف ، ربما تاق لورانس للكتابة ، وربما تاق القلم لملامسة فكره ، ولكن تبقى الحقيقة .. أن الكلمة هي أعجوبة الزمان ، وميلاد النجاح لأي إنسان ، وفي أي مكان ، لأنها لا تتكرر عبر الوجود ، فهي السر في روعة كل موجود ، لذلك كانت هي ضيفتي دائما في ميدان فكري ، لأحتفل بزيارتها على بساط قلمي ، وما أكثر زياراتها إلى غرفة لورانس ، فربما قد فتنت هي لورانس أو أن لورانس هو من فتن بها ، ولكن الأكيد أنه الطغيان الجارف الذي يبحر في نفسي إليها ، فأنا أحبها ، ومغرم في لغاتها ، لكي تعرض علي التحف النادرة في جمال البيان وروعته ، فكنت أنظر إليها ، فأتدبر معانيها ، وأتامل حروفها ، وبعد ذلك ألبسها أغلى فستان يليق بروعتها لأصورها ، فتكون صورة ملونة على صفحتي ، وبعد ذلك أضع لها برواز جميل ، لا يليق إلا بسحر طبيعتها ، لتمتع العيون ، وتطرب الأفكار ، فتكون أمامكم .. زاهية لامعة ، فقد أنهيت الآن بنجاح صناعة الكلمة ، على بساط مكتبي ، وعلى ميدان صفحتي ، في قلاع غرفتي .
أحبتي .. ربما كانت مجرد كتابات عن الكلمة وعن لورانس وعن الشمس ، ولكن تذكروا أنها مجرد كلمات .. بين القلم والكلمة ولوارنس .
فاتمنى أن تنال رضاكم .
رعــــاكــم اللــــه
لــورانس