المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعوذات


المنار
20-06-2005, 01:49 AM
المعوذتان :
قال ابن القيم " الكلام على هاتين السورتين وعظيم منفعتهما ، وشدة الحاجة بل الضرورة إليهما ، فلا يستغني عنهما أحد قط ، وحاجة العبد إلى الاستعاذة بهما أعظم من حاجته إلى النفَس والطعام والشراب واللباس " ( بدائع الفوائد : 2 / 170)

اللطيفة الأولى :
تضمنت السورتان الاستعاذة من الشرور جميعها ؛ فإن الشر الذي يصيب العبد قسمان : ذنوب وقعت منه ، وشرور وقعت من غيره ، والغير إما مكلف أو غير مكلف ، والمكلف إما إنس أو جن ، وغير المكلف مثل الهوامّ ونحوها .
فسورة الفلق تضمنت الاستعاذة من أربعة أمور : شر المخلوقات ، وشر الغاسق ، وشر النفاثات ، وشر الحاسد . وهي أمور خارجية . وهو شر المصائب .
وسورة الناس تضمن الاستعاذة من : شر الوسواس الجني ،والإنسي . وهو أمر داخلي يصدر من العبد . وهو شر المعائب ، والشر كله يرجع إلى المعائب والمصائب .( بدائع الفوائد )

اللطيفة الثانية :
سورة الإخلاص فيها الثناء على الله ، وسورتا المعوذتين فيهما ادعاء لله ، والثناء مقرون بالدعاء ، والفاتحة قد جاءت بالاقتران بينهما ، فأولها ثناء وآخرها دعاء .( مجموع الفتاوى )

* سورة الفلق :
اللطيفة الأولى :
هناك تقابل بين الاستعاذة برب الفلَق – وهو الصبح والنور – من شر الغاسق – وهو الظلمة - . ( بدائع الفوائد )
ويشمل النور هنا الحسي والمعنوي ، كما أن الظلمة هي الحسية والمعنوية ؛ فإن الحق له نور ، والكفر عليه ظلمة بل ظلمات . ( بدائع الفوائد )

اللطيفة الثانية :
قوله سبحانه ( من شر ما خلق ) يشمل ما بعده ، لأن الغسق والحاسد والنفاثات من خلقه ، ولكنه خصَّها بالذِّكر تعظيماً لشرِّها ، أو لخفاء شرِّها .( أنموذج جليل للرازي )

اللطيفة الثالثة :
سر التعبير بالنفاثات مع أن النفث يكون من الذكور ، هو أن الموصوف هو الأرواح النفاثات المستقرة في الأنفس الخبيثة ، لا النساء النفاثات . ( بدائع الفوائد )

اللطيفة الرابعة :
جاءت النفاثات معرفة ، والغاسق والحاسد نكرة ؛ لأن النفاثات كلها شر ، وليس الغاسق والحسد كله شر ، بل فيه ما هو محمود .( أنموذج جليل للرازي )

اللطيفة الخامسة :
حكمة ذكر الحسد بعد ذكر الحاسد ، هو أن الحاسد لا يضر إلا إذا صدر منه الحسد بعد أن تتحرك نفسه الخبيثة ، أما إن كان غافلاً عن المحسود ، فإنه لا يضره . وكذلك إن كان يخفي حسده ولا يعاجل أخاه به فإنه لا يضر .( بدائع الفوائد )

اللطيفة السادسة :
جمع في السورة بين الحسد الذي يصدر من النفس الخبيثة للإنسي أوالجني ، والسحر الذي يستعان عليه بالشياطين ، أو اكتساب شرور خارجية ، فجمع الشر الداخلي والخارجي . ( بدائع الفوائد ) ( مجموع الفتاوى)

فائدة :
يندفع شر الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب :
الأول : التعوذ بالله تعالى من شره . ومن اللطائف أنه سبحانه لما أمر بالاستعاذة من الشيطان الذي نعلمه ولا نراه - في الأعراف ، والسجدة - أعقبه باسميه السميع العليم ، ولما أمر بالاستعاذة من الإنس الذي يرى – في غافر ( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبرٌ ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) – أعقبه باسميه السميع البصير .
الثاني : تقوى الله واتباع أمره .
الثالث : الصبر على عدوه .
الرابع : التوكل على الله .
الخامس : عدم الاشتغال به .
السادس : الإقبال على الله والإخلاص له .
السابع : التوبة من الذنوب .
الثامن : الصدقة والإحسان .
التاسع : الإحسان إلى الحاسد .
العاشر : تجريد التوحيد . ( بدائع الفوائد )

* سورة الناس :
اللطيفة الأولى :
كرر الاسم الظاهر ولم يقل : رب الناس ، وملكهم ، وإلههم ؛ فيه أقوال :
الأول : لأن ( رب الناس ) هو مصلحهم ، وإنما صلح منهم قسم لا كلهم ، فقال ( ملك الناس ) ليشمل الجميع ، لا من سبق ذكرهم .
الثاني : مراعاة للفاصلة .( فوائد في مشكل القرآن لابن عبدالسلام السلمي )

اللطيفة الثانية :
خصّ الناس بالذِّكر في قوله ( رب الناس ) مع أنه رب كل شيء ، لأسباب :
الأول : تشريفاً لهم .
الثاني : ذكر أنه ربهم ليعلم الناس أنه هو الذي يعيذهم من الشرور .
الثالث : لأن الموسوس يوسوس إلى الناس الذين لهم رب ، فعليهم أن يلتجئوا إليه .( أنموذج جليل للرازي )

اللطيفة الثالثة :
قدَّم الربوبية لعمومها ، وأخر الألوهية لخصوصها ، لأنه سبحانه إله من عبده ووحَّده ، واتخذه من دون غيره إلهاً ، ووسَّط الملك لأن الربوبية تستلزم الملك ،والملك يستلزم الألوهية . ( بدائع الفوائد )
وترتيب الصفات لأن الرب قد يكون ملكاً وقد لا يكون ، والملك قد يكون إلهاً وقد لا يكون .( إيضاح البيان للطوفي )

اللطيفة الرابعة :
قوله ( رب الناس * ملك الناس * إله الناس ) تضمن جميع الأسماء الحسنى ؛ فإن الرب يتضمن : القادر الخالق البارئ المصور الحي القيوم السميع البصير المحسن المنعم الجواد المعطي المانع الضار المقدم المؤخر .. الخ .
والملك يتضمن : العزيز الجبار المتكبر الحكم العدل الرافع المعز المذل العظيم الكبير المجيد المتعالي .. الخ .
والإله يتضمن جميع صفات الكمال والجلال .( بدائع الفوائد )

اللطيفة الخامسة :
حسن حذف الشيطان الوسواس ؛ لغلبة الوسوسة عليه حتى صار علماً عليه ، ولئلا يشرَّف بذكره . ( بدائع الفوائد )

اللطيفة السادسة :
لفظ الوسواس فيه معنى التكرار ، مثل : زلزل وقلقل وكبكب وصرصر وكفكف .
ولفظ الخناس فيه كذلك معنى التكرار ، فكأن الشيطان يكرر الوسوسة ، فلا بد من تكرار ذكر الله ليخنس ، فإن لم يذكر الله عاد إلى الوسوسة ، فمن لم يعذِّب شيطانه في الدنيا عذَّبه شيطانه في الآخرة ، فلا بد لكل أحد أن يعذب شيطانه ، أو يعذبه شيطانه . ( بدائع الفوائد )


اللطيفة السابعة :
ذكر الله تعالى الاستعاذة من شر الوسواس ، وليس من شر الوسوسة ، ليعمّ شر الشيطان كله بوسوسته وغيرها . مثل : السرقة ، والتفريق بين الاثنين ، والتثقيل عن الصلاة ، وغيرها .( بدائع الفوائد )

اللطيفة الثامنة :
قال ( في صدور الناس ) ولم يقل : في قلوب الناس ؛ لأن الصدر هو ساحة القلب وبيته . ( بدائع الفوائد )

فائدة :
قوله ( من الجنة والناس ) بيان للذي يوسوِس ، وهم الإنس والجنّ ..
وليس كما قال الفراء : هو للموسوَس في صدورهم ، فهو ضعيف ؛ لما يلي :
الأول : لم يرد أن الجني يوسوس في صدور الجن .
الثاني : أنه يكون قد بيَّن الناس بالناس ، وهو لغو .
الثالث : أنه يكون قد قسَّم الناس إلى جن وناس ، وهو خطأ .
الرابع : أن الجن لا يطلق عليهم ناس .
الخامس : أنه يقتضي أن الاستعاذة من شر الجن فقط دون الإنس . ( بدائع الفوائد )

فائدة :
أصل شرور الشيطان ستة :
الأول : الكفر والشرك .
الثاني : البدعة .
الثالث : الكبائر .
الرابع : الصغائر .
الخامس : المباحات التي تشغل عن الطاعات .
السادس : العمل المفضول . ( بدائع الفوائد )

فائدة :
يندفع شر الشيطان ، ويعتصم العبد منه بعشرة أسباب :
الأول : الاستعاذة بالله منه .
الثاني : قراءة المعوذتين .
الثالث : قراءة آية الكرسي .
الرابع : قراءة سورة البقرة .
الخامس : قراءة خاتمة سورة البقرة ." من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " متفق عليه
السادس : قراءة أول سورة غافر مع آية الكرسي ." من قرأ حم المؤمن إلى ( إليه المصير ) وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح " الترمذي
السابع : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ." من قالها مائة مرة كانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي " متفق عليه
الثامن : كثرة ذكر الله ." وآمركم بذكر الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله " الترمذي .
التاسع : الوضوء والصلاة .
العاشر : إمساك فضول الكلام والطعام . ( بدائع الفوائد )

الرحَّال
20-06-2005, 02:33 AM
مشكووور عزيزى


بارك الله فيك