نواره 79
05-11-2006, 12:44 AM
. . . كما تأتي النذور !
التـقينـا ...
أصبحنا ملتصقين ... يدللني .. يطعمني الحلوى من يديه .. يقلب معي المجلات .. يقرأ لي كتب الأطفال الملونة ... كنت في السابعة و كان على أبواب العاشرة .. كانت ضحكاتي العالية تعلو عمري ، و ابتسامتي المشرقة أعلى من قامتي .
كنا نستظل حائط الطين الذي يفصل بيتينا .. نفترش تراب الحوش .. نلعب و نلهو ... و يبقى ذلك الحائط المتشقق عالمنا الخاص .. و فيئه الذي بالكاد يغطي جسدينا الصغيرين حلمنا الوردي .
و شــاء الزمـن أن نفتــرق ..
صحوت ذات يوم .. فوجدتني بلا رفيق ، و ليس من يؤنسني و يدللني ... ليس هناك من ينتظرني في ظل الجدار ليس هناك من يضحك معي و يبتسم .
لا أعرف ما هو الحزن .. و لا كيف يأتي ؟ و لماذا جرت دموعي حارة غزيرة .. ؟
تغيرت طقوس طفولتي .. توقفت عن أكل الحلوى التي كنت أعشقها ...صمتت الضحكات ... بهتت ابتساماتي .. اخترت الوحدة عالماً جديداً .
كــبــــــرتُ ..
كبر حزني معي ، و لكنه ظلَّ حبيس أعماقي كل هذه السنين .. طالما كنت أقف ملتصقة بجدار الطفولة تشدني إليه تلك الشقوق التي غزته بقسوة فازداد تآكلاً و عتقاً كحزني ... طالما كنت أسمع ترديد صدى ضحكاتنا ترن في المكان و انحباس ذلك الجدار على أسرار طفولتنا البريئة .. طالما كنت أحدق بمعالم البيت الملاصق لبيتنا .. الباب الخشي الصغير لا تزال نقوشه العتيقة الباهته تحكي الماضي .. و لاتزال حوائطه الطينية المتآكلة تخفي أسراره .
توالدت الليالي من رحم الصباحات الشاحبة .. و غزتني آهات الفراق و لوعني الزمن .. و نبضتي المسكينة من حين إلى حين تسأل :
- ألم يعد بعد ؟!
امتد الزمن .. طل الفراق فكان كالغزو .. كالحرب .. ينام في ضلوعي .. تنفجر ألغامه لحظة بعد أخرى .. تمزق داخلي جزءاً .. جزءاًً .. فيؤلمني الخريف تلو الخريف .
ذات ربــيـــــــع
تشاء الأقدار أن تعود و نلتقي .. فأكتشف تراث عشقي و ذكريات طفولتي .
فجــــــأة ... !
تتوالد من رحم أحزاني الهاربة نوارس حبي ، ترف الحياة و كل طقوس الحب من حولي .. تحلق فوقي تذكرني كل أيامي التي رحلت .. لحظات جنوني و أنت .. ! .. فيفر الشوقمن عينيَّ يطارح صمتك ... فتلتهب عواطفك الغافية ليندلق حلم الطفولة من عينيك في جوف السنين الغائبات .. فتخطو بخطوة عجلى .. فتسكنني رعشة حب كبير .. لتنهمر من الأعلى فراشات تتناثر حولنا .. فتلتقي العيون و الشفاه و الراحتان .. ياله من عتاب ؟!!
يذوب الليل من حولنا
مذهولة تهمس نبضتي :
- ها قد جاء .. كما تأتي النذور !
. . . منى الشافعى
التـقينـا ...
أصبحنا ملتصقين ... يدللني .. يطعمني الحلوى من يديه .. يقلب معي المجلات .. يقرأ لي كتب الأطفال الملونة ... كنت في السابعة و كان على أبواب العاشرة .. كانت ضحكاتي العالية تعلو عمري ، و ابتسامتي المشرقة أعلى من قامتي .
كنا نستظل حائط الطين الذي يفصل بيتينا .. نفترش تراب الحوش .. نلعب و نلهو ... و يبقى ذلك الحائط المتشقق عالمنا الخاص .. و فيئه الذي بالكاد يغطي جسدينا الصغيرين حلمنا الوردي .
و شــاء الزمـن أن نفتــرق ..
صحوت ذات يوم .. فوجدتني بلا رفيق ، و ليس من يؤنسني و يدللني ... ليس هناك من ينتظرني في ظل الجدار ليس هناك من يضحك معي و يبتسم .
لا أعرف ما هو الحزن .. و لا كيف يأتي ؟ و لماذا جرت دموعي حارة غزيرة .. ؟
تغيرت طقوس طفولتي .. توقفت عن أكل الحلوى التي كنت أعشقها ...صمتت الضحكات ... بهتت ابتساماتي .. اخترت الوحدة عالماً جديداً .
كــبــــــرتُ ..
كبر حزني معي ، و لكنه ظلَّ حبيس أعماقي كل هذه السنين .. طالما كنت أقف ملتصقة بجدار الطفولة تشدني إليه تلك الشقوق التي غزته بقسوة فازداد تآكلاً و عتقاً كحزني ... طالما كنت أسمع ترديد صدى ضحكاتنا ترن في المكان و انحباس ذلك الجدار على أسرار طفولتنا البريئة .. طالما كنت أحدق بمعالم البيت الملاصق لبيتنا .. الباب الخشي الصغير لا تزال نقوشه العتيقة الباهته تحكي الماضي .. و لاتزال حوائطه الطينية المتآكلة تخفي أسراره .
توالدت الليالي من رحم الصباحات الشاحبة .. و غزتني آهات الفراق و لوعني الزمن .. و نبضتي المسكينة من حين إلى حين تسأل :
- ألم يعد بعد ؟!
امتد الزمن .. طل الفراق فكان كالغزو .. كالحرب .. ينام في ضلوعي .. تنفجر ألغامه لحظة بعد أخرى .. تمزق داخلي جزءاً .. جزءاًً .. فيؤلمني الخريف تلو الخريف .
ذات ربــيـــــــع
تشاء الأقدار أن تعود و نلتقي .. فأكتشف تراث عشقي و ذكريات طفولتي .
فجــــــأة ... !
تتوالد من رحم أحزاني الهاربة نوارس حبي ، ترف الحياة و كل طقوس الحب من حولي .. تحلق فوقي تذكرني كل أيامي التي رحلت .. لحظات جنوني و أنت .. ! .. فيفر الشوقمن عينيَّ يطارح صمتك ... فتلتهب عواطفك الغافية ليندلق حلم الطفولة من عينيك في جوف السنين الغائبات .. فتخطو بخطوة عجلى .. فتسكنني رعشة حب كبير .. لتنهمر من الأعلى فراشات تتناثر حولنا .. فتلتقي العيون و الشفاه و الراحتان .. ياله من عتاب ؟!!
يذوب الليل من حولنا
مذهولة تهمس نبضتي :
- ها قد جاء .. كما تأتي النذور !
. . . منى الشافعى