المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "النطق معجزة إلهية حافلة بالأسرار"


الرحَّال
09-06-2005, 04:42 PM
"النطق معجزة إلهية حافلة بالأسرار"







النطق هبة من الله، ففي اللحظة التي يريد الإنسان أن يتكلم فيها تصل سلسلة من الأوامر من الدماغ إلى الحبال الصوتية واللسان ومنها إلى عضلات الفكين، أي أن المنطقة التي تحوي أنظمة الكلام في الدماغ ترسل الأوامر الضرورية لكل العضلات التي تقوم بواجباتها أثناء الكلام.
ومن دلائل قدرة الله تعالى في خلقه أنه أنطق كل خلق من خلقه، فما من مخلوق إلا وله نطق وكلام مصداقا لقول الحق عز وجل: “وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء” (سورة فصلت:21)، وقال تعالى: “وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين” (البقرة: 31).
ولتتم عملية الكلام تقوم الرئة بجلب الهواء، وهو المادة الخاصة للنطق، ويدخل الهواء عن طريق الأنف ومن ثَم إلى الفراغات الموجودة فيه ومن الحنجرة إلى قناة التنفس ثم إلى الأوعية القصبية ثم إلى الرئتين ويمتزج الأوكسجين الموجود في الهواء مع الدم الموجود في الرئتين وفي هذه الأثناء يطرح غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الخارج في نظام إعجاز إلهي لا يقدر عليه إلا الخالق عز وجل.

الحبال الصوتية

ويمر الهواء الخارج من الرئتين بالحبال الصوتية التي تشبه الستائر، وتتحرك بحسب تأثير غضروف صغير مربوط بها. وحديثا تم تصوير الحبال الصوتية بكاميرات ذات سرعة فائقة. واتضح أن كل الاحتمالات الواردة في الصورة تتم خلال عشرِ ثانية. هذا التصميم المتقن للحبال الصوتية يجعلنا نتكلم. وأظهرت الصور أنه قبل النطق تكون الحبال الصوتية بوضعية مفتوحة.. وعند الكلام تُجمع الحبال الصوتية في مكان واحد.. وتهتز من جراء الهواء الخارج عند الزفير.. وتُعطى كل المواصفات الخاصة للصوت.. وفي الوقت الذي تبدأ فيه الكلمات بالخروج من هذا القسم بسلاسة يأخذ اللسان وضعاً بين اقتراب من سقف الفم أو ابتعاد بمسافات محددة.. وتتقلص الشفاه وتتوسع.. وتتحرك في هذه العملية عضلات كثيرة بشكل سريع.. وحتى يتحقق النطق عند كل واحدٍ منا بشكل سليم يجب أن تكون هذه العملية كاملة دون أي نقص.
ومن دلائل القدرة الإلهية في معجزة النطق ملاحظة أن هذه العملية المعقدة والكاملة تتم بشكل ميسر وكامل ومن دون نقص.



تجربة علمية


يقول عالم اللسانيات البروفيسور “ستيفن بينكر” والمعروف بأبحاثه المتخصصة في هذا المجال: “إننا لا نفكر في النطق ونعتبره أمراً عاديا، وننسى بسهولة أنه معجزة وهدية عجيبة لنا”، فعندما يتحدث الطفل فجأة من دون أن يعرف أي شيء عن الكلام وأسراره..فهذه هي المعجزة.. فالله يلهم الإنسان ويجعله يتكلم ولا يستطيع إنسان ما أن يفتح فاه ولو بكلمة واحدة بغير إذن الله. إن مهارة التكلم هبةٌ من الله للإنسان لقوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: “الرحْمَنُ عَلمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلمَهُ الْبَيَانَ” (سورة الرحمن: 1 - 4)
ومن ثم لا تكفي أن تعمل الحبال الصوتية والرئتان والمجرى الهوائي بانسجام لكي يتمكن أحدنا من الكلام، بل يجب أن يدعم ذلك كله النظام العضلي المرتبط بها، فتنتج الأصوات التي تخرج أثناء الكلام. كما أنه من المعروف أن الذين يتحدثون بلغتين لا يخلطون بينهما. وقد تمت أبحاث عدة لمعرفة السبب في عدم اختلاط الكلمات لمن يتقن عدة لغات عند نطق إحدى اللغتين، وأجرى أحد علماء الدماغ “توماس مونتي” بالتعاون مع رفاقه عددا من التجارب وذلك لمعرفة التغيرات الكهربائية الحاصلة في بعض نقاط الدماغ عند النطق وذلك من خلال مراقبة تكتيك رنين المهام المغناطيسية، وتمت التجربة على الذين يتحدثون الإسبانية الدارجة مع لغة كاتالان وهي اللغة المستعملة في شمال شرق إسبانيا.. فكانت نتائج التجارب أن الدماغ يقوم بتخزين مفردات كل لغة من اللغات التي ينطقها الإنسان في قسم مستقل من أقسام الدماغ وذلك حتى لا تختلط ألفاظ اللغتين أثناء النطق.
وأكدت هذه التجربة عكس الأفكار الدارجة بأن اللغتين اللتين يعرفهما الشخص موجودتان في قسم واحد أو مكان واحد في الدماغ وعندما يبحث الشخص عن كلمة ما تخرج هذه الكلمة مباشرة دون البحث عن معانيها وهذه العملية تتحقق خارج إرادة الشخص المتحدث بشكل أتوماتيكي.
وهذا يعني أننا عندما نتحدث بلغة ما، تبقى اللغة الأخرى مضغوطة لسبب غير معروف حتى الآن، وبالتالي يتمنع الاختلاط والتمازج. وعندما يتحول المتحدث من لغة إلى أخرى فإنه يقوم بتغيير المصافي الموجودة في الدماغ والتي لا تعرف شيئاً عن الكلمات الجديدة الملفوظة.
ويطرح السؤال نفسه: كيف يتم ضبط كل ذلك؟.
الجواب من دون أدنى شك أنه يتم بشكل مبرمج سابقاً من قبل الله تعالى الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم كما قاله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: “لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ”. وهذا النظام المعقد هو واحد من الأمثلة التي لم تستطع نظرية التطور توضيحها وفك طلاسمها.
إن الله تعالى يبين لنا في كتابه الكريم أن تعدد اللغات التي يتكلم بها الإنسان من الأدلة التي تدل على وجود الله تعالى، قال الله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ وَألْوَانِكُمْ إِن فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعَالِمِينَ”.

الرحَّال
13-06-2005, 01:20 AM
إيمااااااااااااان



أشكرك علي مرورك الكريم