المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل سيستمر دعم المشاريع الصغيرة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


أبوجاسم
08-06-2005, 02:35 PM
د. عبد الله مرعي بن محفوظ

أشارت صحيفة ''الاقتصادية'' قبل عشرة أيام على صدر صفحتها الأولى إلى ازدياد معدلات السيولة المحلية إلى 492 مليار ريال محققة نسبة ارتفاع بلغت 8 %، مقارنة بالعام السابق، وقد عزت هذه الزيادة لارتفاع كبير في الودائع تحت الطلب والتي حققت نسبة نمو بلغت 31 % والودائع الأخرى شبه النقدية مثل ودائع المقيمين بالعملات الأجنبية والودائع والتي حققت أيضا معدل زيادة بلغت 44 % وتعد هذه المؤشرات دلائل على عافية الاقتصاد الوطني على الرغم من أن النفط ذهبنا الأسود لعب في الوصول إليها دوراً رئيساً.

تأتي هذه الزيادة في وقت تتعالى فيه الأصوات المنادية باستغلال بوادر العافية التي يشهدها أداء القطاع المصرفي لإيجاد فرص العمل الكريمة والآمنة للمواطنين وتعزيز مجالات الرفاهية ورفع الدخول وفي رأيي أنهم محقون فيما ذهبوا إليه ولكن كيف السبيل لتحقيق ذلك؟ وما هي المجالات المهمة التي يجب أن تتجه إليها أنظار المخططين والقائمين على أمر التنمية في البلاد؟.

ولكن قبل الخوض في مسألة كيفية استغلال السيولة وازدياد معدلات السيولة المحلية يجب علينا أن نسأل أنفسنا عن مدى استقرار هذا الوضع خصوصاً وأنه يرتبط بازدياد أسعار النفط التي تتأرجح صعوداً ونزولاً ولا شك أننا نذكر أوقات مر فيها هذا المنتج والدول التي تعتمد عليه بتجارب مريرة عندما هبطت أسعاره إلى مستويات متدنية متسبباً في أزمات اقتصادية مدمرة .

وللمرء أن يثمن مبادرات المملكة العربية السعودية في هذا المجال بوصفها أكبر منتج لهذا المدخل الإنتاجي المهم وسعيها الحثيث لاستقرار أسعاره في السوق العالمية وهو تحرك يثبت بعد نظر القائمين على أمر البلاد، حيث إن استمرار الارتفاع في أسعار النفط قد يأتي بآثار عكسية على أداء الاقتصاد العالمي وقد يدفع باتجاه البحث عن طاقات بديلة لهذا المنتج في المستقبل القريب إذا استمرت أسعاره في الصعود.

وإذا تفاءلنا أن الزيادة في أسعار النفط مرتبطة بزيادة حقيقية في الاستهلاك العالمي وستستمر في الثبات أو الازدياد فعندها سيكون علينا أن نتحدث عن كيفية الاستغلال زيادة السيولة النقدية في نظامنا المصرفي وأعتقد أن من أهم القطاعات التي يجب أن تنال حظاً من هذه الزيادات هو قطاع الصناعات والمؤسسات الصغيرة والتي تمثل الشريحة الكبرى في بنية القطاع الخاص حيث تعادل نسبة 65 % من إجمالي المنشآت التجارية القائمة في المملكة.

وهنا كشف الشيخ عبد الرحمن الجريسي في تصريح له في جريدة ''الاقتصادية'' يوم الجمعة السادس من أيار (مايو) 2005، أن مجلس الغرف طلب موافقة المقام السامي على إنشاء هيئة مستقلة لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومجلس الغرف يدرس مع وزارة المالية للدخول ضمن شركة سعودية - إيطالية تعنى بالشركات الصغيرة والمتوسطة.

رجل الأعمال والكاتب المعروف حسين بن علي شبكشي لديه دراسة رائعة وآليات جاهزة لتفعيل في هذا المجال يمكن أن تطبق من خلال مجلس الغرف أو على الأقل من خلال الغرفة التجارية والصناعية في محافظة جدة، قال تمتاز مثل هذه المؤسسات باستخدام تقنيات بسيطة وتعتمد على استخدام العمالة المكثفة مما يجعلها تمثل قاعدة أساسية لتوظيف العمالة الوطنية كما تمثل المؤسسات الصغيرة وعاء لتعبئة واستثمار المدخرات الصغيرة في المجتمع، وسهولة تأسيسها يتيح لها أكبر قدر من الانتشار الجغرافي مما يجعلها أداة لا غنى عنها لتوسيع نطاق التنمية الإقليمية وتنويع قاعدة الاقتصاد الوطني.

وهي بهذه الصفات يمكن أن تشكل مدخلا مناسباً لمعالجة الظواهر الاجتماعية السالبة كالفقر أو الكفاف المعيشي الذي أصاب بعض مناطق المملكة، وتعد دراسته إضافة في تعزيز سياسات توطين الوظائف واستيعاب الخريجين ولنا أن نستفيد من خبرات العديد من الدول كما أننا يمكن أن نذهب أبعد من ذلك إذا قلنا يمكن الاعتماد عليها في إحداث نقلة صناعية وخدمية ضخمة في البلاد، ولنا في دول مثل الصين، تايوان، وتايلاند أسوة حسنة في هذا المجال.

وفعلت خيرا وزارة المالية بتكليفها صندوق التنمية الصناعية السعودية لإعداد الإطار التفصيلي وآليات العمل اللازمة لإطلاق أول صندوق من نوعه لضمان مخاطر الائتمان في المشاريع الصغيرة والمتوسطة الممولة من قبل المصارف المحلية، وأتمنى أن يكون الصندوق المشار إليه قد رأى النور أو على وشك ذلك للاستفادة من التحولات الإيجابية التي تحدث الآن فيما يتعلق بزيادة السيولة في القطاع المصرفي, وذلك حتى يسهم في تنمية هذا القطاع بصورة إيجابية وعلمية تعمل على تجاوز العقبات التقليدية التي تعترضه، إضافة إلى إنقاذ عدد كبير من مؤسساته التي توشك على الإفلاس حيث كشفت دراسة استطلاعية أجريت في الرياض أن معدل التقبيل الأسبوعي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الرياض بلغ 50 منشأة ما بين عامي 1419 و1420هـ، وارتفع هذا المعدل إلى 60 منشأة في عامي 1422 و1423هـ.

مع العلم أن هناك شريحة كبيرة من الشباب السعودي على درجة من التأهيل الأكاديمي، الذهني، والمعنوي للعمل في مجالات متقدمة مثل تقنية المعلومات وغيرها، إلا أنهم بحاجة إلى من يحول أفكارهم وإبداعاتهم إلى مشاريع قادرة على النمو والوقوف على قدميها، ويمكن أن تلعب مؤسسات المجتمع المدني السعودية مثل مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، والجمعيات المهنية الأخرى بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية، بنك التسليف السعودي، صندوق التنمية الصناعية، وغيرها من الجهات دورا مؤثراً في هذا الشأن.

لذا فكلي أمل أن تنقل لنا الأيام المقبلة أخبارا مبشرة عن دور البنوك في تعزيز المشاريع الصغيرة وأن تعمل مؤسساتنا التخطيطية على الاستفادة من الدول التي سبقتنا في هذا المجال وأن نرى العافية التي يشهدها القطاع المصرفي تسري في أجساد مؤسساتنا الصغيرة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأخيرا أتمنى من مجلس الغرف السعودية أو الغرف التجارية في مناطق المملكة أن تأخذ بدراسة الزميل حسين بن علي شبكشي ونجعلها نظرية قابلة إلى التطبيق العملي. رغم أن وجود مشاريع ظهرت أخيرا مثل صندوق عبد اللطيف جميل لدعم المشاريع الصغيرة، إلا أنها غير كافية حيث تفتقد هذا العمل الخيري إلى الدعم المطلوب من البنوك؟ إن نظام التورق أو الضمانات الشخصية سيفشل أي مشروع إبداعي من أبناء هذا الوطن.

* نقلا عن جريدة "الاقتصادية" السعودية

ريما
08-06-2005, 02:59 PM
شكرا ابو جاسم

بومحمد علي
10-08-2008, 06:16 PM
الف شكر لكم

على الطرح المميز

يعطيكم الف عافية