المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رســــالة الحضـــــور الأخيــــــر


جمال الخيال
02-06-2005, 05:14 PM
رســــالـــــة الحضــــــــور الأخيــــــــــر
.......................



(( إلى عَالَم الأمَان ))



في لحظةٍ من اللحَظاتِ غَزتِ الهُمُومُ أَوطَاني . . .



وتَسَلَّقَتِ الغُمُومُ حُصُوني . . .



هَاجَمَتْني بِكُلِ قُوَاهَا . . .



تَوَشَّحَتْ سَمَائي بِعَبَاءَةٍ سَوْدَاءَ . . .



حَاولتُ أنْ أُبْصِرَ نَفْسِي فَمَا اسْتَطَعْتُ إلى ذَلك سَبِيل . . .



تَلَمَّستُ أَنْوَارَ الأفرَاحِ فَلمْ أَجِدْهَا ، وَبَحَثْتُ عَنْ مَصَابِيحِ السَّمَاءِ فَلَمْ أُشَاهِدْهَا . . .



إِنَّهَا غَمَامَةٌ شَمِلَتْ أَوْطَاني ، وَأرْهَقَتْ تَفْكِيِري . . .



حَاوَلَتِ الهُمُومُ أَنْ تَقْذِفَ عَلَيَّ مِنْ زَفَرَاتِهَا المُمِيتَه ، وَنَظَرَاتِهَا القَاتِلَه . . .



فِعْلاً لَقَدْ أَصْبَحْتُ يَتِيْماً …



يُتْمٌ . . . مَا أَقْسَاهُ ‍! وَمَا أَشَدَّه !!



إِنَّهُ يُتْمُ أَبٍ يُسَمَّى بِـ (( الأفْرَاح )) . . .



خَاطَبْتُ نَفْسِي فَلَمْ تُجِبْنِي . . .



لَقَدْ كَانَتْ سَابِحَةً فِي خِضَمِّ بَحْرٍ مُتَلاطِمٍ مِن الغُمُوم . . .



بَذَلْتُ وِسْعي لإنْقَاذِهَا . . .



لَمْ أَسْتَطِعْ . . .



إذْ لا قَوَارِبَ نَجَاة حَوْلِي . . .



صَرَخْتُ بِأعْلَى صَوتِي مُنَادِياً إِيَّاهَا فَلَمْ تُخَاطِبْنِي . . .



تَوَسَّلْتُ إِليهَا فَلَمْ تَرْحَمْنِي . . .



تَقَطَّعَتْ أَوتَارِي أَوْ كَادَتْ . . .



تَحَطَّمَتْ آمَالِي أو شَارَفَتْ . . .



نَظَرَاتِي اِرْتَبَكَتْ . . .



أَضْحَتْ ظَلاماً بَعْدَ نُور . . .



فِرَاشِي أَصَبَحَ جَلِيداً بَعْدَ لِيُونَه . . .



مَنَاظِري الجَمِيْلَةُ تَاهَتْ في مُسْتَنْقَعِ الهُمُومِ وَالأحْزَان . . .



كُتُبِي مَوْطِنُ أُنْسِي عَنِّي احْتَجَبَتْ . . .



قَلَمِي صَارَ أَسِيرَ غُمُومِي . . .



لَمْ يَنْطِقْ . . .



لَمْ يُحَرِّكْ شَفَتَيه . . .



دَمَهُ جَفَّ . . .



فِعْلاً . . .



أَصْبَحَ صُمّاً . . .



أَصْبَحَ بُكْماً . . .



أَصْبَحَ عُمْياً . . .



عَينَايَ . . . جُزْءُ مِنِّي



(( أَلِفْتُهَا وَألِفَتْنِي ))



مَا أَدْرِي مَا خَطْبُهَا !!!



ذَبُلَتْ . . .



غَارَتْ . . .



جُفُونُها تَهَدَّلَتْ . . .



جَسَدِي أُنْهِك . . .



أُتْعِبْ . . .



أُرْهِق . . .



أَمْرِي عَجَبٌ . . .



وَضْعِي قَلِقٌ . . .



* * * * * *


وَبَيْنَمَا أَهِيمُ فِي غَيَاهِبِ الأحْزَانِ وَالهُمُوم . . .



إِذَا بِطَارِقٍ يَطْرُقُ بَابِي . . .



طَرْقٌ يُشْبِهُ نَبَضَاتِ القَلب . . .



شُدِهْتُ . . .



وَقَفْتُ . . .



تَسَاءَلت :….



مَنْ تَسَوّرَ دَارِي ؟!!



مَنْ وَصلَ إلى غُرُفَاتي ؟!!



ظَلَلْتُ أُفَكِرُ ، وَالخَوفُ يَهُزُّ جَوَانِحِي . . .



يَاتُرَى . . .



أَهِي نِهَايه ؟



حَلَّتْ . . .



قَرُبَتْ . . .



لا أَدْرِي . . .



مَا أَشَدَّهَا مِنْ آلام !



زَادَتْ عَليَّ الهُمُوم . . .



لا أَدْرِي مَاذَا أَفْعَل !



هَل السَّيَّافُ عَلى بَابِي أَو العَدُوُّ غَزَانِي ؟!!



حَــــاوَلْتُ أَنْ أَسْتَجْمِعَ رِيقِـي ؛ كَي أبُثَّ الطُّمَأنِينَةَ في نَفْسِي . . .



قَرُبْتُ مِن البَاب . . .



أَمْسَكْتُ بِمِزْلاجِه . . .



خِفْتُ . . .



تَرَكْتُه . . .



تَرَاجَعْتُ . . .



تَرَدّدُ عَجِيب . . .



خَوفاً من عَالَمِ المَجْهُول . . .



عُدتُّ إِلى بَابي مَرَةً أُخْرى . . .



عَزَمتُ أَمْري . . .



كَانَتْ يَدَايَ تَرْتَجِفَان . . .



أَصَابِعِي تَقَوْقَعَتْ عَلى بَعْضِهَا خَوفاً . . .



مِيَاهُ الخَوفِ تَجْرِي فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ جَسَدِي . . .



إِنَّهَا خَالِيةٌ مِن العُذُوبَه . . .



لا أِدْرِي كَيفَ أَصِفُهَا . . .



لا بَارِدَةٌ فَتُسَكِّنْ أَحْزَاني . . .



وَلا حَارَّةٌ فَتُقَوِّي عَزِيمَتي . . .



عَجِيُبٌ أَمْرُها . . .



* * * * *


وَبَعْدَ صِرَاعٍ طَويلٍ حَاوَلْتُ فَتْحَ البَاب . . .



فَتَحْتُ جُزْءاً مِنْه . . .



وَجِسْمِي مُرْتَمٍ عَلَى جُزْئِهِ الآخَر . . .



رَفَعْتُ عَيْنَيَّ الذَّابِلَتِينِ . . .



وَإذَا بِشَخْصِ لأوَّلِ مَرَّةٍ أَلْتَقِيه . . .



مَلامِحُهُ غَرِيبَه . . .



قَسَمَاتُ وَجْهِهِ عَجِيبَه . . .



زَادَنِي خَوفاً عَلَى خَوف . . .



وَحُزْناً عَلى حُزن . . .



ظَلَّ صَامِتاً . . .



يَنْظُرُ إليّ . . .



سَأَلْتُه . . .



مَنْ تَكُون ؟



لَمْ يُجْبْنِي . . .



لَمْ يُعِرْنِي أَيَّ انْتِبَاه . . .



جَلَسَ يَنْظُرُ فِيَّ . . .



في تَكْوِيني . . .



يَتَفَكَّر . . .



يَتَأمَّل . . .



* * * * *


وبَعْدَ تَأمّلاَتِه المُخِيفَه . . .



أَدْخَلَ يَدَهُ في جَيبِه . . .



خِفُت . . .



أَصَابَتْني رَوعَه . . .



أَخَرَجَ رِسالَه . . .



لَيسَتْ أيَّ رِسَاله . . .



رِسَالَةٍ نَاصِعَةِ البَيَاض . . .



ذَاتِ رَوْنَقٍ لَمْ تَرَهُ عَينَاي . . .



فِيهَا نُور . . .



لَمْ أَحْظَ بِرؤيَتِه قَبْلُ . . .



وَضَعَهَا عَنْدَ عَتَبَة بَابِي . . .



لَمْ تُبَاشِر يَدَه يَدِي . . .



أَرَدْتُ أَنْ أَسأَلَه :….



كَيفَ جِئْتَ ؟!!



كَيفَ تَسَلَّقْتَ أَسْوَاري ؟!!



مِمَّنَ هَذهِ الرِّسَاله . . .



أسْئِلَةٌ كَثِيره . . .



لَمْ يُمْهِلِني . . .



وَفَجَأه . . .



وَبِلَمْحِ البَصَر . . .



إذَا بي لا أَرَى أَمَامِي شَيئاً . . .



* * * * *


أَخَذتُ الرسالة . . .



جَلَسْتُ أَنْظُرُ فيها . . .



فِي طَوَابِعِها . . .



لأحَدّدَ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ جَاءَتْ . . .



لَم أُبصِر سِوى رُمُوز . . .



رُمُوزِ المُرْسِل (( صادٌ بَاء ))



فَتَحْتُ الرِّسَاله . . .



لَيسَتْ أَيَّ رِسَالةٍ أَفْتَحُها . . .



عَينَايَ تَحَليَتا بِقُوَّةٍ لَمْ أَعْهَدْهَا . . .



تَأَمَّلتُ فِيهَا . . .



فِإذَا مَكْتُوبٌ فِيهَا هَذِه السُّطُور . . .



* * * * *


أخِي صَاحِبَ الأحْزَانِ والهُمُوم . . .



سَلامٌ مِن اللهِ عَليكَ وَرَحْمَةٌ مِنْهُ وَبَركَة . . .



تَحِيَّةٌ جَمِيلَةٌ . . مُتَنَاسِقَةُ الحُرُوف . . رَائعَةُ الأدَاء . . مُتَمَاسِكَةُ الأطْرَاف . .



عَذْبَةُ المعَاني . .



حَوَتْ أَلْطَفَ الكَلِمَات ، وَألذَّ المُكْتَسَبَات . . .



تَحِيَّةٌ تَحْمِلُ صَاحِبَها إلى عَالَمِ الأمَانِ وَالاطمِئنَان . . .



إلى عَالَمِ الصَّفَاء . . .



إلى عَالَمِ السُّمُوِ بالنَّفْسِ وَالفُؤَاد . . .



فَمَا أَجَمَلَها مِن عِبَارَه !!



وَمَا أَحْسَنَهَا مِن تَكْوِين !!



* * * * *


صَاحِبَ الأحْزَانِ والغُمُوم . . .



أَنَا بِدُوني تَصْعُبُ الأشَيَاء . . .



كُلٌّ يَحْتَاجُنِي عَلَى سَوَاء . . .



بِدُوني لا يَنْتَصِرُ الشُّجْعَان . . .



وَلا تُشيَّدُ البُلْدَان . . .



وَلا ينُتْجُ المُبْدِعُون . . .



وَلا يَفُوزُ العَامِلُون . . .



بِدُوني لا تُبْنَى الحَضَارَات . . .



وَلا تَقُومُ العِمَارَات . . .



وَلا تُصْنَعُ الطَّائرَات . . .



وَلا الدَّبَّابَات . . .



وَلا السَّيَّارَات . . .



وكُلُّ مَا هُوَ آت . . .



إنَّني الهَوَاءُ . . .



مَنْ فَقَدَني مَات . . .



وَمَنْ اسْتَغْنَى عَنّي فَهُوَ في أَسْوَءِ السَّاعَات . . .



إِنَّني سَهْلٌ صَعْب . . .



جَمَعْتُ المُتَنَاقِضَات . . .



وَمَعَ هَذا فَأنَا مُهِمٌ للأرواح ، وَمغَذٍ للنُّفُوس . . .



أَمْنَحُ الاسْتِقْرَارَ وَالأمَان . . .



أَفْتَحُ الآفَاقَ مِنْ جَدِيد . . .



إنَّني عَدُوّ اليَأْسِ وَالقُنُوط . . .



أَحْمِلُ بِسَاطَ الحَيَاةِ الجَمِيلَه …



بِي تُشْرِقُ لِلآخَرِينَ الأيَّــام ؛ لأطْرُدَ كُلَّ جَرَاثِيمِ القُنُوط …



بِي يُشَقُّ عُبَابُ البِحَار . . .



لأنَّ أَصْدَافي جَمِيله . . . وَلآليء فَرِيدَه . . . وَمَكْنُونَاتِي عَجِيبَه . . .



أَكْسُو جَمَالَ الحيَاه . . .



وَأَخْلَعُ قَبِيحَ السِّمَات . . .



سُفُني لا تَخَافُ الأمَوَاج . . .



وَلا تُبَالي مِنْ تَجَمُّعِ الأفْوَاج . . .



بِي تَخْضَرُّ الأرْضُ . . .



لا تَصْفَرّ . . .



فَتُعْطِي مِن خُضْرَتِهَا الصَفَاءَ للنُّفُوس . . .



وَمِن أَغصَانِهَا طِيبَ الحَيَاه . . .



وَمِن ثَمَرَاتِهَا رَوَعَةَ الخِتَام . . .



فَلِمَاذا لا أَعْتَزُّ بِنَفْسِي ، ولا أَثِقُ بِقُدُرَاتي ؟



مِنِّي تَخَافُ الأعْدَاء . . .



وَيَتَقَوّى بِي الضُّعَفَاء . . .



إِنَّني طَارِدُ الأحْزَان . . .



مُيَتِّمُهَا . . .



قَاتِلُهَا . . .



فَهَلْ تَحْفَلُ بِصُحْبَتِي ؟



اِجْعَلْنِي مَعَكَ رَايَةً



اِحْمِلْهَا دَوْماً . . .



اِرْفَعْني عِزّاً . . .



اِقْهَرْ حُزْناً . . .



اِرْمِ هَمّاً . . .



أَبْعِدْ غَمّاً . . .



رَايَتِي جَمِيلَة . . .



لَيْسَتْ سَودَاءَ كَرَايَةِ الهُمُوم . . .



إنَّهَا بَيْضَاءُ نَاصِعَة . . تُحَرِكُهَا رِيَاحٌ طَيِبةُ النَّسِيم . . جَمِيلةُ الغُدُو وَالرَّوَاح . .



مَعِي قَطَرَاتُ النَّدَى أَسْقِي بِهَا القُلُوبَ العَلِيلَة . . .



وَأَرْقَى بِالنُّفُوسِ الضَّعِيفَه . . .



فَمَا أعْظَمَني ..



فَهَلْ تَعْرِفًنِي يَا صَاحِبَ الأحْزَان ؟



* * * * *


صَاحِبَ الأحْزَان . . .



حُرُوفِي جَمِيلَةٌ رَقِيقَه . . .



كُلُّ جُزْءٍ مِنِّي يَحْمِلُ مَعَنى . . .



فَهَلْ أَدْرَكْتَنِي . . .



* * * * *



أَوَّلُ حَرْفٍ مِنِّي (( صَاد )) . . .



صُمُودٌ في مُوَاجَهَةِ الحَيَاةِ الكَئِيبَه . . .



فَأنَا أَحْمِلُ العَزِيمَةَ بَينَ كَيَانِي . . .



صَادِقٌ مَعَ مَنْ يَحْمِلُنِي . . .



صَانِعٌ لِلمَعْرُوفِ لِمَنْ يُخَالِطُني . . .



صَائِدٌ لأجَمَل مَا في الحَيَاةِ مِن الطُّيُور . . .



صَاعِد بِهِمَمِ الآخَرينَ نَحْوَ المعَالي . . .



صَالِحٌ في نَفْسِي مُصْلِحٌ غَيرِي …



وِثِاني حُرُوفي (( باء )) . . .



بُعْدُ عَنْ عَالَمِ الهُمُومِ وَالأحْزَان . . .



بَرَاءةٌ مِن اليَأسِ وَالقُنُوط . . .



بَارِقَةُ أَمِلٍ نَحْوَ مُسْتَقْبَلٍ مُشْرِق . . .



بَاسِمٌ في وَجْهِ الحَيَاه . . .



بَانِي أَمْجَادِ العُظَمَاء . . .



* * * * *



وَثَالِثُ حُرُوفي (( راء )) . . .



رُؤْيَةٌ لِجَمَالِ الحَيَاه . . .



رَائِدٌ في العَطَاء . . .



رَاسِمٌ أَحْلَى الأمَاني . . .



رَؤوفٌ بِأصْحَابي . . .



* * * * *


وَأمَّا حَرَكَاتي وَسَكَنَاتي . . .



فما أَحْلاهَا



صَادِي مَفْتُوحَة . . .



حَرَكَةٌ جَمِيلَةٌ خَفِيفَه . . .



تَعْنِي تَنَفُّس الهُمُوم . . .



وَانْفِتَاحاً نَحْوَ عَالَمِ الجَمَالِ وَالسَّعَادَه . . .



وَبَائي سَاكِنَة . . .



أَبْعَثُ لِحَامِلي الهُدُوءَ وَالطُّمَأنِينَةَ وَالسُّكُون . . .



وَرَائي مَضْمُومُة . . .



أَضُمُّ الهُمُومَ وَأَرْمِيهَا لأبْعَثَ الحَيَاةَ مِنْ جَدِيد . . .



صَاحِبَ الأحْزَانِ ……….



بَعْدَ هَذا كُلِّه …



هَلْ عَرَفْتَني ؟



هَلْ حَدَّدتَ مَلامِحِي ؟



إِنَّني الصَّـــبْرُ . . .



أُغَرِدُ في أَرْجَاءِ وَطَنِ المَنْكُوبِين . . .



وَأُمْطِرُ مِن سَحَابي قَطَرَاتِ المَاءِ في أَفْئِدَةِ المُعَذَّبِين . . .



أُغَذِّي قُلُوبَهُم بِاليَقِين . . .



وَأُلْبِسُهَا لِبَاسَ حَرِيرٍ ؛ لأُلَيِّنْ الكَسَرَات . . وأُزِيَلَ بَقَايَا التَّمَزُّقَات . . .



إِنَّني الصَّبْرُ . . .



مَاسِحُ دَمْعِ المَحْزُونين . . .



وَمُكَفْكِفُ عَبَرَاتِ المَظْلُومِين . . .



وَمُضَمِّدُ جُرُوحِ المَجْرُوحِين . . .



وَسَاقِي عِطَاشِ المَلْهُوفِين . . .



وَمُقَوِّي عَزِيمَة اليَتِيم . . .



إِنَّني الصَّبْرُ . . .



أُسَافِرُ بِأصْحَابي نَحْوَ المعَالي . . .



وَأصْعَدُ بِهِم إلى قِمَمِ الجِبَالِ . . .



وَأَحْمِلُ نُفُوسَهُمْ مَعَ نَسَمَاتِ الهَوَاءِ الطَّلْقِ فَتُحَلِّق في سَمَاءِ الأفْرَاح . . .



وَأُبْعِدُ عَن أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةَ الأحْزَان . . .



إِنَّني الصَّبْرُ . . .



فَهَلاَّ عَرَفْتُم رَوْعةَ خِصَالي وَكَريمَ سِمَاتي . . .



إِنَّني الصَّبْرُ . . .



أُسَلِّي كُلَّ مُصَاب . . .



وَأُثَبِّتَ قَلْبَ كُلِّ مُرْتَاب . . .



وَأَشُدُّ مِن أَزْرِ كُلِّ غَرَّاب . . .



إِنَّني الصَّبْرُ . . .



لا يَعْرِفُ قِيمَتِي إلا أُولًو الألبَاب . . .



* * * *



وأخيراً . . .



يَا مَنْ غَرَّدَ خَارِجَ سِرْبي . . .



أَمَا آنَ لكَ الرُّجُوع . . .



لِتَمْسَحَ عَنْ عَينيكَ بَقَايَا الدُّمُوع . . .



آمِنْ بِقُدُرَاتي . . .



تَسْعَدْ أَيَّامُك . . .



تَشْدُ أَفْكَارُك . . .



تَطِبْ نَفُسُك . . .



تَعْلُ هِمَّتُك . . .



تَفُزْ بِمَطْلَبِك . . .



تُحَارِبْ ضَعْفَك . . .



تَقْتُلْ أَعْدَاءك . . .



* * * * *



صَاحِبَ الأحْزَانِ والهُمُوم . . .



أَنْتَهِي مِن حَيثُ بَدأتُ . . .



فَلكَ مِن السَّلامِ رَحْمُتُهُ وَبَرَكَتُه . . .



وَلكَ مِن كُلِّ الكَلامِ أَعْذُبُه . . .



وَلَكَ مِن الدُّعَاءِ أَخْلَصُه . . .



لَكَ فَائقُ تَحِياتي . . .



أَخُوكَ الصَّبْرُ . . .



* * * * *



أَدْخَلْتُ الرِّسَالةَ في غِمْدِهَا . . .



نَظَرْتُ إلى أَرْجَاءِ غُرْفَتي لأضَعَ هَذَا الكَنْزَ فِيهَا . . .



قَلَّبْتُ الغُرْفَة . . .



فَلَمْ أَجِدْ مَكَاناً يَستَحِقُ أنْ يَحْفَظَهَا إلا خَزِينَةَ قَلْبِي ـ مُسْتَودع هُمُومِي ـ فَأودَعْتُها فِيهِ . . .



* * * * *


أطْلَقْتُ لِجامَ كِلِمَاتِي ؛ لِتَسْبَحَ فَوقَ هَامَاتِ السَّحَاب مُنَادِياً بِأَعْلَى صَوتِي . . .



مَعَالي الصَّبْر . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . مَاؤكَ العَذْبُ سَقَى أَغْصَانَ أَحْزَاني وَلَمْلَمَ شَتَاتَ آلامِي . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . صَوتُكَ الجَمِيلُ غَنّى بَينَ أَرْكَاني . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . رُوحُكَ الطَّيِّبَةُ سَافَرَتْ في أَعْمَاقي . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . كَمْ مَحْرُومٍ مِنْ عَطْفِك . . .



كَمْ سَاقِطٍ في الظُّلمَاتِ بِفَقْدِك . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . سَنَوَاتُ الحُزْنِ تُصْبِحُ سَاعَه . . .



عَفواً دَقِيقَه . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . بِضَاعَتُكَ بِلا خُسْرَان . . .



فَحُقَّ لَكَ أنْ تَفْخَر . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ .. أَنْهَارُكَ بِلا نُضُوب . . .



فَحَرِيٌّ بِكَ أَنْ تُعْجَب . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ .. صَفَحاتُكَ بَيضَاءُ غَيرُ مُشَوَهَةٍ بِخُطُوط . . دَفَاتِرُكَ أَورَاقٌ بِلا حُدُود . . .



أَقْلامُكَ رَائعَةُ الخُطُوط …



أَيُّهَا الصَّبْرُ .. طَريقُكُ لا تُشَوِهُهُ المُنْحَنَيَات . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ .. أُعَزِي مَنْ حُرمَك . . .



وَأَرْحَمُ مَنْ قَطَعَك . . .



* * * * *


وَأخِيرًا . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ .. أَعْطِني مِن بِرِّك . . .



اِمْنَحْني قُرْبَك . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . أَلْقِ عَلَيَّ مِنْ نَفَثَاتِ رُوحِك . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ قَطَرَاتِ نَدَاك . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . جُودُكَ عَمَّ الأوطَان . . .



فَأرْسِلْ عَلَيَّ مِن سَحَائبِ جُودِك . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . . نَسَمَاتُ هَوَاءِكَ سَبَقَتْ هَوَاءك . . .



فَانْفُثْ فِيَّ مِنْهَا الجَمِيل . . .



وَغَذِّ بِهَا فُؤَادي العَلِيل . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . جَنَاحَاكَ أَظَلَّتْ شُمُوساً مُحْرِقةً . . .



فَأَبْرِدْ عَلَيَّ هُمُومِي . . .



أَيُّهَا الصَّبْرُ . . اِحْمِلْ رُوحِي اِلى صَفَاءِ سَمَائك . . وَجَمَالِ نَظَرَاتِك . . .



إلى . . . أسطــــورة ..



(( الخيــــــــال الجميـــــــل ))



فـائق أمنيــــاتي ..

بقلـــــم .. الخيــــــــال

بنت الشرقية
02-06-2005, 07:09 PM
ما لنا بعد الله إلا الصبر
نصبر حتى تذهب همومنا
ونصبر على فراق أحبابنا
ونصبر ونصبر ونصبر......

ما أروعك أيها الصبر وما أروع إبداعك يا لورانس
تحياتي لك

الرحَّال
03-06-2005, 02:47 AM
أبحث عن أجوبة لآلاف الأسئلة

فأول سؤال :

"لماذا لا تحبني ؟؟"


و ثاني سؤال :

"من أنا كي تحبني ؟؟"


و الأسئلة لا تنتهي...

ويقولون "صبر جميل.."...

من أين لي بالصبر الجميل ؟؟!!

ما أحلاه من كلام وما أمرها من حقيقة...

جمال الخيال
03-06-2005, 10:18 PM
أشكــــــرك
............




(( شمس الكلمـــــة .. بنـــــت الشـــرقيـــــة ))




أهلا بروعة فكر تشرفت بها صفحتي المتواضعة ..




ومرحبا بقلم أستضيئ منه عبارات الحب والجمال ..




كلمات رائعة .. من فكر راقي .. ومن قلم ساحر ..




نعم يا أختي كم أسعدتيني بهذه الزيارة الغالية جدا ..




وكم لكِ كلمات لورانس من مكانة لا يهزها الزمن ..




فأمثالكِ من الأقلام الرائعة دائما لهم في النفس مكان ..




(( شمس الكلمـــــة .. بنـــت الشــــرقية ))




تشرفت بفخامة حضورك ..




فلا حرمني الله هذا الحضور ..




وهذا الجمال في المرور ..



رعــــاكِ اللــه
لـورانس

جمال الخيال
03-06-2005, 10:21 PM
أشكـــــــرك
............




(( فــــارس الكلمـــة .. الــرحـــال ))




مرحبا بهذا النور الذي أضاء بضياءه صفحتي المتواضعة ..




وأهلا بهذا العطر الذي فاح عبيره بين كلماتي وحروفي ..



(( فــــارس الكلمـــة .. الــرحـــال ))



بحق شرفتني بفخامة الحضور ، وجمال المرور ..




وأتحفتني بكلماتك الرائعة لتصبح وسام على صدري ..




فلا حرمني الله هذا الحضور ..




فائق أمنياتي ..
لـورانس

جمال الخيال
03-06-2005, 10:27 PM
أشكـــــــرك
............




(( مشــــــرفتنـــا الغـــــاليـــــة .. إيمــــــــــان ))




روعة حضورك هي من المكملة لجمال كلماتي المتواضعة ..




وجمال مرور فكرك الراقي ما هو إلا شرف لصفحتي بمروره ..




دائما ما تتحفيني بروعة في المشاركات وبجمالية في الكلمات ..




تملكين قلما ساحرا لا يعرف إلا التفوق والتفرد في إمتاع الإبداع ..




دمتي لنا يا زميلة الكلمة ويا رفيقة القلم بأجمل ما تتمنين لفكرك ..




رعـــــاكِ اللـــه
لـورانس